التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٩٣إلى الاعتزال. فَلَمَّا لم يفعل واستمر جاز لهم محاربته، فكل من حاربه بعد تلك الحال فهو عليه حجة وليس كما زعم من لم يصب الحق، وتعسف في الحكم، فقال: إنَّما صار قاتلوه محقين بترك المهاجرين [أق 144] والأنصار الإنكار عليهم؛ فهذا مما أجمل القول، ولم
يكشف.
فَأَمَّا كشفه فنبين له باطل هذا القول، وذلك أن عثمان لا يخلو عند محاربة الخارجين عليه من أحد مَنْزِلَتَين؛ إما أن يكون كل ما ذكرناه من قصته شاهرا في مملكته أو غير شاهر. فإن كان ذلك شاهرا فكل قائم عليه حجة، وكلّ محارب معه لاحق بحكم، وكل واقف عنه فحكمه حكم اعتقاد من تصويب أو تخطئة، ولا عذر في الشك هنالك؛ لأن الإمام إما واجب الطاعة بالدين، وَإِمَّا مخلوع الطاعة بالدين. فمن ضعف عن ذلك فلا سلامة له بدون ولاية المحقين من المسلمين فيه كانوا عليه على باطله أو عنده على حقه. وفي هذا الحال لا يكون هو محقا بترك النكير عليه ولا يكون الخارج عليه محقا بترك النكير؛ لأن المنكر عليه منكر للظاهر والشاهر (1). وإن كان ذلك غير شاهر فلا يجوز عزله، ولا محاربته؛ فمن عزله أو حاربه [أق 44 ب] فهو مبطل لا يكون مُحقا أنكر عليه الإمام أو الأعلام أو لم ينكروا. على هذه الصفة كان اختلاف أهل عمان في الخارجين على الصلت مالك (2) بن فجعل بعض المشاهدين ترك الصلت النكير حُجَّة للخارجين، وأبى ذلك المسلمون، وقالوا: كان يجب على الصلت إظهار النكير عليهم فضلا عن التسليم لهم. فإذا لم يفعل طالبوه بالتوبة حتى أن بعضهم لم يتوله حتى استتابه؛ فهذه منزلة لا يصوبها ترك النكير، ولا يبطلها فعله؛ فهذان حالا عثمان لا يخلو من أحدهما.
(1) في ج، د، و: "والظاهر والشاهر".
بن
(2) الصلت مالك الخروصي (275 هـ): إمام زاهد متواضع من أشهر أئمة عمان. ازدهر العلم وكثر العلماء في عهده. بويع بالإمامة سنة 237 هـ. اشتهر بتحرير سقطرى من يد النصارى. اعتزل الإمامة مجبرا سنة 272 هـ وجلس في بيته. وأدى عزله إلى فرقة كبيرة دامت إمامته خمسا وثلاثين سنة. انظر: السيابي، سالم بن حمود بن شامس: التاريخ وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط 1415/ 3 - 1994، 188/ 2 - 210. ومحمد صالح
عمان عبر
ناصر، وسلطان الشيباني: معجم أعلام الإباضيّة، قسم المشرق، دار الغرب الإسلامي، ط 1/ 1427 - 2006،
ص
249 - 248
187