التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٩٤فلما حاربوه وقتلوه وقع الاختلاف فيه على ثلاث فرق
فرقة قالت: قتل عثمان مظلوما من غير إنكار لإحداثه؛ بل ادعوا جوازها له، وبرئوا من قاتليه وممن صوَّهم، وخَطَّأوهم على ذلك، فهذه هي العثمانية، وهذه فرقة قد برئت من المهاجرين والأنصار.
وفرقة برئت منه على امتناعه عن الاعتزال ومحاربته للمنكرين عليه، وصوبوا القاتلين له، وهذه فرقة قد برئت من بعض (1) المهاجرين. [أق 145] وفرقة ثالثة: وقفت عن الجميع، وهم الشكاك؛ لأنهم ليس لهم ترك اليقين من ولاية عثمان إلا بيقين، وبعد اليقين يلزم الخروج إلى ضده من اليقين من تصويبه إلى (2) تخطئته. فالتهمة للإمام في دينه عزل باليقين فهذه الفرقة أيضا قد وقفت عن الحكم الذي قد ذكره المعارض.
فقد اجتمعت هذه الفرق الثلاث على البراءة من المهاجرين والأنصار والوقوف عنهم؛ فهذه المعارضة في حكم هذا الخطاب بالعموم، وقد خرجت منه الأمة إذ ذاك، ولا رابعة علمناها تولّتهم جميعا؛ فافهم ذلك. وكذلك في خروج عائشة وطلحة (3) والزبير (4) إلى البصرة خروجا من طاعة
1) في ج، د، و: - بعض. (2) في ب أو.
(3) طلحة بن عبيد الله بن
عثمان القرشي التيمي، وأمه الصعبة بنت الحضرمي امرأة من أهل اليمن. أبو محمد، أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذي أسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستة أصحاب الشورى، لقب بطلحة الفياض. روى عن النبي الله، وعنه بنوه يحيى وموسى وعيسى، وقيس بن أبي حازم وغيرهم. كان عند وقعة بدر في تجارة الشام فضرب له النبي الله بسهمه، وأجره وشهد أحدا وأبلى فيها بلاء حسنا، ووقى النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه واتقى النبل عنه بيده حتى شلّت أصبعه. لما كان يوم الجمل رأى مروان بن الحكم طلحة في الخيل، فقال: هذا أعان على قتل عثمان فرماه بسهم في ركبته فما زال الدم يسيح حتى مات وله أربع وستون سنة. وكان ذلك في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة انظر: ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة، 529/ 3 - 332
الله
(4) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله، ويكنى أبا عبد الله، أحد الستة أصحاب الشورى أسلم الزبير وهو ابن خمس عشر سنة، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد بن مسعود حين آخى بين المهاجرين بمكة. وكان الزبير تاجراً محدودا في التجارة. كان الزبير أول من سل سيفا في سبيل الله عز وجل، ولم يتخلف الزبير عن غزوة غزاها رسول الله. ثم شهد الزبير وقعة الجمل، فقاتل فيها ساعة،
188