التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٩٦وفريق ثبتوا على حرب معاوية احتجاجا بقول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ
إِلَى أَمْرِ الله الله (الحجرات: من الآية 9؛ قالوا: فلا غاية لذلك. فإذا خاف الاستئصال فأرخص مَا لَهُ أن يعتزل بمن معه على طلب الناصر (1)، لا على الإهمال والترك لدينه الذي حارب عليه فَلَمَّا أبى إلا الحكومة فارقوهم وصار هو ومعاوية حربا لهم، فخرج إليهم علي
على ما قيل فقتلهم، وفيه عامة من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، على ما وجدت في سير الأوائل منهم:
«أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ
من
(2)
حرقوص بن زهير الذي قيل: قال له رسول الذي قيل: قال له رسول الله -صلى الله عليه- ثَلاثَةَ أَيَّامٍ: هَذَا البَابِ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الجَنَّة» (3)، كل ذلك يدخل منه حرقوص. وهو الذي دفن دانيال (4)، وكان دانيال قد سأل ربه أن يدخله قبره رجل [أق 146] من أهل الجنة، فلم يزل كما بلغنا- في تابوت في أيدي ضلال أهل الكتاب يستسقون به إذا أمسك عنهم الغيث (5)، حتى فتح أبو موسى الأشعري (6)
1) في ج، د، و: الناظر.
2) حرقوص بن زهير: صحابي شهد فتح تستر مع أبي موسى الأشعري. انظر: ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة،
170/ 2
3 ذكر هذه الرواية الشماخي من طريق عائشة رضي الله عنها، نقلا عن كتاب النهروان، انظر: الشماخي، أحمد بن سعيد: كتاب السير، تحقيق أحمد بن سعود السيابي، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط 1412/ 2 -
53/ 1.1992
أعمال
(4) دانيال: من أنبياء بني إسرائيل، أقام بأرض بابل بعد بخت نصر، ثُمَّ انتقل عنها. ومات ودفن بالسوس من أ خوزستان، وكان أهلها يستسقون بجسده. انظر: ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 203/ 1 - 204، 393/ 2. 5) في ب: المطر. وفي ج، د، و: "أمسك الغيث". (6) أبو موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليم، أبو موسى الأشعري، مشهور باسمه وكنيته معا. وأمه ظبية بنت وهب. سكن الرملة وحالف سعيد بن العاص ثم أسلم قدم المدينة بعد فتح خيبر، واستعمله النبي الله على بعض اليمن كزبيد وعدن وأعمالهما، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة فافتتح الأهواز ثم أصبهان ثم استعمله عثمان على الكوفة ثم كان أحد الحكمين بصفين ثم اعتزل الفريقين. روى أبو موسى عن النبي الله و نوع من الخلفاء الأربعة ومعاذ وابن مسعود .. وروى عنه أولاده وغيرهم من صغار الصحابة والتابعين. كان حسن الصوت بالقرآن مات سنة خمسين وقيل سنة إحدى وحمسين، وقال المدائني: سنة ثلاث وخمسين واختلفوا هل مات بالكوفة أو بمكة. انظر: ابن حجر الإصابة في تمييز الصحابة، 211/ 4.
190