التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٩٨برئ منه وهو مهاجر، وبرئ من علي وأصحابه وهو مهاجر، ومن معاوية وأصحابه، ومن أهل النهر وأصحابهم وهم مهاجرون فهؤلاء جميعا قد برئوا من بعض المهاجرين، ولا أعلم فريقا صوَّب الجميع في ذلك الأوان. فالآن كلهم كانوا مخطئين؛ فمن المحق هنالك؟!
فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون ثَمَّ من صوبهم جميعا، ولم يعرف بعينه؟ قيل له: فإذا لم يعرف لم يكن حُجَّة. والحجة لا تكون إلا ظاهرة يعرفها من يكون حجة عليه، ولو لم يعرف أنها حجة إذا كانت شواهدها ظاهرة، ولا تخلو الأرض من ذلك أبدا؛ فهذا يستحيل في الدين وتبطل هذه المعارضة وهي من أقوى الحجج على دفع ذلك. فان قال: أليس في الأمة اليوم من يصوب ذلك جميعا.
الله
ظاهرا معروفا
قيل له: إذا أتى على الناس وقت من الدهر لا يكون فيه قائم بدين قويا أو ضعيفا لا ينفع اليوم من قام به في استحالة [أق 147] الحكم المطلوب بعدم من قام
به؛ وهذا ما لا يصح. وأما من يقول به الآن فلا أعلم أحدا يُصوّب عليا ومن شايعه، وأهل النهر ومن شايعهم؛ ولو صح ذلك من أحد كالمرجئة (1) والحشوية (2) فَإِنَّهم ضالون ببعض ما خالفوا فيه
من الدينونة بطاعة الجبابرة، والرؤية، وخروج أهل النار من النار (3)، وما أشبه ذلك. فإذا لم يكن في الأمة مصيب في هذا الحكم إلا هؤلاء الضلال فإذا الأمة جميعًا مُخطة؛
فهذا باطل لا يصح، ولا يستقيم فاعتبره تجده أقوى (9) دليل وأوضح سبيل.
فإن قال المعارض: إِنَّهُ هو المحق؛ لأنَّه قد خالف كل فرقة فيما ضلت به.
(1) المرجئة: من كبار الفرق الإسلامية وهم أصناف الذين يؤخرون العمل عن النية، ويقولون لا تضر مع الإيمان معصية، ولا تنفع مع الكفر طاعة، فيعطون الرجاء، وقالوا بتأخير العقوبة للعبد إلى يوم القيامة. ومن فرقهم: اليونسية والعبيدية والغسانية والثوبانية والثومنية. انظر: موسوعة الجماعات والمذاهب، ص 351. معجم الفرق الإسلامية، ص 219. (2) الحشوية: قوم تمسكوا بظواهر النصوص فذهبوا إلى التجسيم وغيره، وهم من الفرق الضالة، وسموا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلمون كلاما، فقال: ردوا هؤلاء إلى حشاء الحلقة ..... انظر التهانوي موسوعة کشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، 1/ 687.
(3) كذا في ب. وفي أ، هـ: وخروج أهل النار والخروج من النار". وفي ج، د، و: "وخروج أهل النار فالخروج من أهل النار". وفي ز: "وخروج أهل النار". (4) في ج، و: من أقوى.
192