التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٩٩قلنا: الحجة لا تكون إلا متبعا سبيل من سبقه؛ فمن سبقك إلى هذا فاتبعه، فلا يجد إلا
التعلق بمن لا يعرفه من الأمم.
فإن قال: ما تنكر (1) أن يكون هذا المحق اهتدى من أدلة القرآن إلى ما لم يعرفه غيره. قلنا: هذا محال أن تكون الأمة أجمعت (2) على جهل حكم من كتاب الله لازم حتى أبصره غيرهم من بعدهم [أق 47 ب] في حادثة قد وقعت فَإِنَّهُ لا يخلو أن يكون ذلك الحكم دينا أو رأيا؛ فإن كان دينا فلا يمكن أن تجهله الأمة كلها، والحادثة داعية إلى الحكم فيها بحق أو باطل. فهل أظهر من كتاب الله تعالى، أو أوضح (3) وألزم لا سيما في المهاجرين والأنصار. وكيف يجهلون حكم أنفسهم؛ بل كيف يخفى عليهم حقيقة حُجَّتهم، نسأل الله
الهداية.
وإن كان حكم الحادثة رأيا فذلك لا ضلال في مخالفته (4)، وليس الكلام في الرأي. فحدوث محقِّ يخالف الأمّة في حكم بالدين محال لاستحالة عدم محق في الأمة، وهذا ظاهر الحكم، منكشف القناع.
وقد أتينا بفضل الله وعونه على بيان المعاني التي لا مخرج لهذا الاعتراض منها، ولا مجتهد للسائل عنها؛ فنأخذ الآن في ذكر الآيات وبيان أحكامها على اختلاف تراتبها ونظامها
زيادة في كشف الحق وإظهار الصدق.
1) في ب: تنكرون.
(2) في ب، ج، د، و: اجتمعت.
(3) في د: "إذا صح".
(4) في ب فذلك الضلال في مخالفته". وفي ج، د، و: "فذلك لا ضلال ولا مخالفة".
193