التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

[14]

باب: في فضل الصحابة؛ هل يمنع من البراءة من المحدثين منهم

حكم الظاهر

وأما قوله: كيف شاعت البراءة من بعض الصحابة، وهم حجة [أق 148] الله؟

فالجواب: إن البراءة ما شاعت أحد من

منهم

فيما

فحاشاهم

(1)

هو فيه حُجَّة، وَإِنَّما شاعت وجازت ولزمت فيما فارق فيه الحجة؛ لأن الصحابة لا يخلو أن يكونوا فيما اختلفوا فيه جميعا محقين، أو يكونوا جميعا مبطلين، أو يكون بعضهم مُحقا وبعضهم مبطلا مخطئا مفارقا لحجة الله؛ أن يكونوا جميعا فيما اختلفوا فيه مبطلين؛ لأن أرض الله لا تخلو من حُجَّة ظاهرة، قاطعة عذر من سمعها من الأمة، وإن بلغته فيما تكون فيه حجة. فإذا كانوا جميعا مخطئين؛ فَمَنِ الْمُحِقِّ؟ ومحال أن يكونوا جميعا محقين؛ لأن حجة العقل شاهدة على كل متدين، بأن مخالف الحق مبطل؛ فالمخطئين لبعضهما بعض محالة أن أحدهما مخطئ.

صح

فإذا صـ استحق الولاية بالموافقة لدين الله في القول والعمل في حكم الظاهر.

أن بعض الصحابة مخطئ في بعض الأحكام استحق البراءة بحكم الظاهر كما

وكل من فارق حجة الله وخرج عنها [أق 48 ب] فهو أهل للبراءة، ولا ينفعه قيامه بحجة الله في ألف حكم مع خروجه عنها أو مفارقته لها في واحد. هذا ما لا ينكره عاقل، ولا يطيش معه متثاقل؛ لأن الولاية والبراءة وجبتا بالأفعال والأقوال، لا بالأشخاص.

(2)

فليس كل قائم بحجة الله محكوما له بالسعادة ولا كل قائل أو مسارع إلى فضل مقطوعا له بالعصمة؛ بل الرواية أنكم لا تعجلوا على أحد بمدح أو بذم؛ فرب من يسركم اليوم يسوؤكم غدا، ورب من يسوؤكم اليوم يسركم غدا فهذا يخرج في حكم الظاهر في

194

(1) في أ، ز: فحاشا لهم.

(2) في أ: "يبطش خ يطيش".