التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٠١موضع الاسترابة (1) حيث تجب الاستدامة (2)، ويخرج في ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة؛ فلا
حجة هاهنا في إيجاب ولاية الحقيقة لأجل القيام بحجج الله، فافهمه.
وأَما قوله: لمشاهدتهم التَّنْزِيل.
فصل آخر:
فمشاهدة التنزيل لا توجب سعادة ولا رحمة ولا لخاص برضوان ولا عصمة، وإنما تحب السعادة بموافقة التنزيل سرا وعلانية. فكمن قد شاهد التنزيل من المشركين والمنافقين، فما ازدادوا [أق 149] بذلك إلا تمردا ونفورا، استكبارا في الأرض؛ قال الله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابِ عَظِيمٍ (التوبة (101). وقال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:
(125 - 124
فبطل الاعتراض بهذا المعنى، وصح أن مشاهدة التَّنْزِيل لا توجب سعادة ولا رحمة، ولا تقضي برضوان ولا عصمة، فافهمه وبالله التوفيق.
فإن قال قائل: فيم فضلتم الأولياء منهم على غيرهم من سائر أولياء الأمة؟
قلنا: باب التفضيل في الدرجات غير الموجبات للولايات والبراءات. فتفضيل صالحي الصحابة على من سواهم من الأمة إنَّما هو بالسابقة والاستقامة الصادقة، وذلك لقيامهم بدين الله حيث قل أنصاره، وتصديقهم به حين [أق 49 ب] غلب إنكاره.
وإنما وقع التفضيل بعد وجوب الولاية؛ فهاهنا أولياء استقاموا على الدين، منهم من سابق وسارع، ومنهم من تأخر. فالمسارع أفضل مع الثبوت على ما سيأتي دليله - إن شاء الله-.
(1) في ز: + و.
2) في ب: الاستدانة.
195