التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

وأَما قوله وعلمهم بالمحكم والمتشابه في التأويل فمعلوم أن التأويل لا يختص بالأولياء

على الحقيقة، فيكون شاهد لقائله بالسعادة. وإنَّما رُجع في تأويل التنزيل إليهم لعلمهم بلغة العرب وأحكامها في خاصها وعامها وغير ذلك من ضروبها وأقسامها؛ لأنه إنما نزل بلغة العرب؛ فهم به أعرف ولمعانيه أوصف، وأعلم فيمن نزل، وأين نزل، ومتى نزل؛ ولذلك (1) صار صالحوهم أفضل صالحي الأمة.

وعنه

وإن كان قد قيل في الرواية عن النبي -صلى الله عليه: «إِنَّ الشَّهِيدَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُعَدُّ مِنْ أَفْضَلِ سَبْعِينَ رَجُلاً مِن شُهَدَاءِ بَدْر، وسَبْعِينَ شَهِيدًا مِن غَيْرِ شُهَدَاءِ بَدْر» (2). عليه السلام أَنَّه قال: «الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِندَ فَسَادِ أُمَّتِي [150] يَعْدِلُ سَبْعِينَ رَجُلاً مِن صحابي» (3). وذلك عندي لَمَّا كان الإسلام مختفيا، والكفر ظاهرا، وأهله قاهرون؛ كان السابق إلى نصرته، والتصديق بجملته أعظم ثوابا وأجرا، وأَجَلُّ قدرا وذكرا ممن جاء من بعده قد ظهر وكثر أعوانه، واستقر مكانه. ثُمَّ لَمَّا أن رجع إلى الاختفاء، وقلّ أهل الوفاء، وكثر ذو المناكر المعروفون بالجبابرة المخطوب لهم على المنابر؛ رجع فضل التمسك به عند نبذ الناس له، وجحدهم فضله إلى ما كان عليه في أول الإسلام. وأفضل من ذلك المعنى أن المتمسك (4) به الآن تصديقه بالغيب أكثر، وإيثاره للآجلة أكبر؛ لأن أولئك شاهدوا الرسول صلى الله عليه وصحبه، والوحي ينزل إليه، فهذا سبب التفضيل والحكمة الواضحة فرقا في هذا التفضيل جعلنا الله ممَّن علم وعمل، وعلم فَسَلِم بمنه وكرمه.

وأَما قوله: وعنهم صدر الإجماع.

وأَمَّا صدور الإجماع عنهم في بعض الأحكام [أق 50 ب] فليس فيه ما يوجب لهم السعادة في الآخرة، قطعا يوم تجزى كل نفس بما تسعى؛ بل ذلك حكم الله عز وجل يقيم له

1) في ج، د، و: - لذلك.

(2) لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(3) لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ وورد عند الطبراني في المعجم الأوسط، ر 5414، 315/ 5؛ بلفظ: «المتمسك

بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد».

(4) في ب، ج، د، و، ز: التمسك.

196