التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤فإن من تحقق أن ولاية الحقيقة لا تصح إلا بالتوقيف (1) دون الاجتهاد؛ لأنها إخبار عن غيب، وتحقق أن هؤلاء الْمُحْدِثين من الصحابة لم تصح لهم ولاية الحقيقة بالتوقيف؛ بل بالاجتهاد لاحتمال الآيات التي نصت على جمل تشتمل عليه مثل صفاتهم التي صحت لهم في الظاهر المعاني المختلفة (2) من الخصوص [أق 51 ب] والعموم، وغير ذلك مما سنذكره -إن شاء الله؛ تبين له بطلان معارضته، واتضح له فساد مناقضته، ولزمه الحكم بالظاهر؛ لكنا لا يبارينا رفع الريب من صدور المسلمين، واجتهادنا في التمسك المعترض للمتقين، لا بد أن يأتي بزيادة ودلائل مستفادة تقتضي (3) الإخبار عن معاني الآيات المذكورة، واختلاف تفاسيرها المشهورة، والله المسدد والمعين.
فصل:
فيقتضي من الكلام في هذه الآيات على معنيين أحدهما القول فيها جملة. والآخر: القول في كل آية على انفرادها. أما على الجملة فنقول: لا يخلو أن تكون المعارضة في هذا مبنية على مجموع أدلة هذه الآيات على معنى واحد أو كل آية تدل على معنى وتلك المعاني موجودة في هؤلاء المهاجرين والأنصار. فلابد أن يدل أحدهما على صحة ما ذكره.
فإن كان أراد الاستدلال بجملتها فذلك يحيل الاختلاف معانيها؛ فإن فيها المقيد بالفقراء، وفيها المقيد بالسابقين الأولين وفيها المقيَّد بالذين اتبعوه في ساعة العسرة، [أق 152] وفيها المطلق (4)، وما أشبه هذا من اختلاف معاني موجباتها.
وإن كان أراد كل آية تدل على معنى وهذه المعاني تختص بهذا القبيل الذين هم المهاجرون والأنصار فلا يخلو أيضا أن يكون إنَّما عارض بجميع هذه المعاني بوجود
1) في ب، ج، و: التوفيق.
(2) في أ، هـ: "المختلفين خ المختلفة". ا
(3) كذا في ز؛ وفي أ، هـ:: "تقضي خ تقتضي". وفي بقية النسخ: تقضي.
4) في ج، د، و، ز: المنطلق.
198