التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

جملتها فيهم، أو يقول: لا بد أن يدل بعضها عليهم. فإن أدركها جملة فمتى بطل أحدها من بعضهم بطلت المعارضة؛ لأنه زعم أن الخطاب بالمهاجرين والأنصار، فلذلك (1) أوجب لكل معين منهم ولاية الحقيقية.

فإذا اختص الخطاب المقيد مثلا بالفقراء وبالسابقين بطل في غيرهم وسقطت المعارضة. وإن قال: لا بد أن يدل أحدها عليهم قلنا: اعتمد على أيها شئت، وقل هذا على الحقيقة دون سواه، وإلا فأنت شاك. والشك في الحقيقة لا يدفع من حيث الظاهر. فالبراءة بحكم الظاهر يقين لا يجوز العدول عنه إلا بيقين على الحقيقة.

فإن قال قائل: ما تنكر [أق 52 ب] أن تكون هذه المعاني اجتمعت في المهاجرين والأنصار، فلا يكون في ذلك تناقض الآي ولا اختلافها؛ لأنه يحتمل أَنهم كانوا فقراء، وأنهم كلهم، سابقون، وأنهم جميعا اتبعوه في ساعة العسرة.

قيل له: الاحتمال لا يدفع حكم الظاهر بهم. فَلَمَّا لم تبين بظاهر الكتاب حقيقة فليس من الحقيقة التي تدفع حكم الظاهر به، لا الذي أخرج إلى الحكم بالاحتمال حتى يجعل

المتشابه محكما.

صح

إن قال: قد ذلك قطعا، قلنا له: من أين صح والشهرة غير قاضية به، ونحن فلا نصل إلى ذلك إلا (2) بظاهر الكتاب أو إجماع الأمة. فظاهر الكتاب مختلف الأدلة لاختلاف المعاني في المطلق والمقيد وإجماع الأمة معدوم؛ بل الاختلاف قد صح بعضها كما سيأتي بيانه - إن شاء الله.

على أن هذه الآيات وإن خصت كل آية فريقا من الناس معينين فيحتمل فيهم الخصوص والعموم على ما قدمنا ذكره. وما احتمل فلا يسع القطع به في أخبار الغيوب إلا بتوقيف عن أعلامها (3) بكتابه أو لسان رسول من رسله بلفظ [أق 153] يرفع احتمال الخصوص، ويقضي بالعموم. وكيف لنا بذلك وهو سبحانه يقول: الأملأن جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (هود:

1) في ج، د، و، ز: فذلك. (2) في ج، د، و: - إلا.

(3) في ج، د: علاجها. وفي و: أعلاجها.

199