التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

من الآية 119)؛ فَأَخبر أَنَّهُ يملأها، وأَنَّهُ يملؤها منهم أجمعين، فأكدهم بأَجْمَعِينَ. والإجماع أَنَّهَا آنها (1) مردودة إلى قوله تعالى: {الأَمْلَأَنْ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) (ص: 85)؛

فلولا الإجماع على رد هذا العموم إلى الخصوص لَمّا كان في اللفظ دليل على التخصيص إلا أن يكون في قوله: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا حياكم: (مريم: 714 - 72) إلى قوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُود (هود: 106 - 108). وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اسْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (الأنبياء: 101 - 102). [أق 53 ب] فهذه الآيات أخرجت بعض ما دخل في الآية التي قدمنا ذكرها، لاسيما وهو يقول: والأَمْلأَن جَهَنَّمَ. وقد قال في آية أخرى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مزيد (ق: 30)؛ فهذا إخبار عن سعتها، وإن كان ظاهره دالا على أنها غير مملوءة. فكأنه سبحانه أراد بقوله: {الأَمْلأَنّ جَهَنَّمَ؛ أي: لأسكنتها. كما يقول: تستجيب، وإن كانت غير مملوءة، فالله أعلم بتأويل كتابه وأحكام خطابه؛ ففيه الحقيقة والمجاز، والخصوص والعموم، والمحكم والمتشابه والمطلق والمقيد، ولا يجوز الحكم على شيء من ذلك بظن ولا قياس، وإنما يرجع في جميع ذلك إلى ما تقدم من تفسير الفقهاء وأعلام الأمة من إجماع أو اختلاف بدين أو رأي ثُمَّ ليتبين لمن جاء من بعد بطعن في إجماع، أو يسوغ في اختلاف

(3)

(2) في دين، فيرده إلى اختلاف رأي، ولا يضيق في اختلاف الرأي، فيقضي فيه بتخطئة؛ فالاقتداء بالسلف أوجب من غير تقليد [أق 154] فيما ظهر دليله من كتاب أو سنة أو إجماع؛ فإنَّما التقليد في موضعين:

(1) كذا في ز. وفي أ، هـ: "لها الها". وفي ب، ج، د، و لها.

(2) في ز: + و.

(3) في ب: + الله.

200