التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

أحدهما: تقليد الحاكم للشهود الظاهر عدالتهم فيما شهدوا فيه من الحدود والحقوق كانوا صادقين في سريرتهم أو غير صادقين. وتقليد الرعية للحاكم اللازم لهم قبول حكمه، كان عادلا في سريرته أو غير عادل؛ فهذا ومثله يجوز ويلزم التقليد فيه، كان المقلّد صادقا أو

كاذبا.

والموضع الثاني: تقليد الضعفاء للعلماء فيما خرج من أحكام الشرع مخرج الرأي (1) هذا الموضع يسوغ للضعفاء تقليد العلماء؛ لأنهم حجة في باب الاجتهاد، والاجتهاد. ففي وهم به أعرف وبعدله أبصر. ولكن لا يكون العلماء هاهنا حجة في هذا الباب إلا بموافقة الحق، فما أصابوا قولا من آراء المسلمين فهم سالمون وهم حجة، وإن خرجوا من أقاويل أهل القبلة دخلوا في مخالفة الأمة، وخرج الحكم دينا. ولا يجوز التقليد في الدين لظهور قيام [أق 54 ب] أدلة الدين من الكتاب أو السنة أو الإجماع، والله أعلم.

فصل:

ثُمَّ إن الخطاب في الجملة بلفظ (2) الجماعة لمعلومين أو مبهمين، لو كان ظاهره قاطعا التخصيص. فإن العموم على الحقيقة لا يخص؛ لأن حتى يصح

بالعموم لما استقام أن يقال

المحكم لا ينتقض معناه، ولا يتغير فحواه، ولو كان الظاهر قاضيا بالعموم على الحقيقة كان تخصيصه إلا متصلا بالخطاب فيرجع إلى (3) الاستثناء. فإن حصل بعد انقطاع

لا

يصح

الخطاب كان ناقضا لخطابه ودخل عليه الكذب؛ فلو كان قوله: "السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار"، وقوله: فلان وفلان وفلان في التعيين سواء، معناهما واحد؛ لكان متى قال: "السابقون قد رضيت عنهم أو المهاجرون والأنصار قد رضيت عنهم" فقد أخبر أَنه قد رضي عن فلان وفلان وفلان، قطعا، ووجب القطع بذلك، لا يلتفت إلى طلب خصوص من عموم. ولكان [أق 155] كل من ادعى التخصيص قد وصف المخاطب بالخطا

1) في ب: فعلى.

2) في ج، د، و: لفظ.

3) في ج، د، و: - إلى.

201