التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

فصل:

فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون الحكم للعموم إلى أن يصح التخصيص؛ فما لم ينتف خصوصه فهو معنا على العموم.

قلنا: هذا صحيح في باب الأحكام [أق 156] نظرا أو اجتهادا لا يقينا وحقيقة. وأخبار الغيوب على ما قدمنا ذكره لا يحتمل فيها ذلك. فإن معتقد العموم فيها على الحقيقة لا يقبل التخصيص؛ فمتى طلب دليلا على التخصيص فقد أدخل على حقيقته () الزوال والنقض، ولزمه ترك الحقيقة.

ومتى ترك القطع بالحقيقة التي لا تدفع يقين حكم الظاهر إلا بها؛ وجب عليه الحكم بالظاهر، وهو ما أوردناه.

فهذا

يصد عن القطع بولاية كل من هاجر ونصر على الحقيقة على انفراده. ولسقوط هذا عنا يلزمنا الرجوع إلى حكم الظاهر بمعاينة أو شهادة أو إقرار أو شهرة؛ فَإِنَّهُما فرضان لا يسقط أحدهما إلا بوجوب الآخر، وقد يسقطان جميعا عمن لم يصح معه توجب أحدهما.

فصل:

(3)

وحكم الظاهر قد أوجب (2) على من صح عنده اختلاف المهاجرين والأنصار

بالدين، ومحاربتهم لبعضهم بعضا على ذلك؛ أن يشهد أن أحدهم مبطل في ذلك الاختلاف خاصة، من غير أن يخطئه في غير ما أخطأ [أق 56 ب] فيه.

فاختلافهم وتنازعهم لا أحسب أحدا ممن سمع بأخبارهم ينكره، وإنما وقع التنازع بين الناس اليوم وقبله في الْمُحقِّ منهم من المبطل، وفي المخطئ من المصيب.

(1) كذا في ز. وفي أ: حقيقة خ حقيقته". وفي بقية النسخ: حقيقة.

2) في ج، د، و: وجب.

(3) في و: - " معه توجب أحدهما. فصل وحكم الظاهر قد أوجب على من صح ".

203