التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وكان قول أهل الحق إن الإجماع الذي وقع بعد رسول الله -صلى الله عليه- على
(1)
إمامة أبي بكر هو الحق، وأن من خالفه مبطل). وأن الإجماع الذي صح بعد أبي بكر لعمر بن الخطاب بالإمامة هو الحق، وأن من خالفه هو المبطل. وأن الإجماع الذي وقع لعثمان بعد أبي بكر وعمر -رحمهم الله - بالإمامة هو الحق، وأن من خطأه مبطل. وأن الإجماع الذي زالت به إمامة عثمان بعد شهرة أحداثه التي أنكرها المسلمون عليه، وأرادوا عزله بها فامتنع، وقاتلهم فقاتلوه هو الحق، وأن المخالف له هو المبطل.
فإن قيل: وأي إجماع قتل به عثمان، وإنما قتله طائفة من أهل مصر فيمن تبعهم من سائر الناس من غير أن تكون للصحابة معونة لهم على ذلك؟ وأي اختلاف [أق 157] وتنازع أعظم من هذا؛ لأنَّه هو ومن تبعه يتمسكون بالإجماع الذي تقدم له من الإمامة على
ما أصلت، والذي حاربه هم المخطئون المخالفون للإجماع، والواقفون فرقة ثالثة بين ذلك؟ قيل له: فمم تاب إن أقررتم أَنَّهُ تاب ممَّا كان (2) ينكرونه عليه؛ أليس من خطا واقعه؟! ثُمَّ كيف شاع للصحابة ترك، نصرته ومحاربة من طلب بدمه بعد قتله. ولا بد هاهنا من خطأ أحد الفريقين؛ إما أن يكون عليّ هو الإمام وهو صاحب الإجماع، فيكون طلحة والزبير مخطئين مخالفين للإجماع؛ ثُمَّ يكون عثمان هو الذي خلعه الإجماع؛ لأن الإجماع قد طلب بدمه، وزعم أنه قتل مظلوما. أو يجعل عثمان هو صاحب الإجماع، فيكون علي ومن شايعه من الصحابة هم المخطئين؛ لأنهم خطأوا من طلب بدمه، وحاربوهم وقتلوهم. وهذا القدر كاف لنا في تخطئة أحد الفريقين عند من ناصح لنفسه، فلا يحتاج إلى ذكر أحداث عثمان التي استوجب [أق 57 ب] بها العزل.
من
وكذلك عندنا أمر علي ومعاوية والصحيح معنا أن عليا كان هو المحق قبل التحكيم، وهو صاحب الإجماع في وقعة الجمل وحرب صفّين، وإنما كان محاربوه بغاة خارجين من الإجماع، لازم له محاربتهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، كما قال الله: {قَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله (الحجرات: 9)، لا غاية لذلك إلا الإفاءة. فَلَمَّا ترك علي حرب معاوية بغير إفاءة ركن إلى الحكومة خلعا للإمامة وتحكيما فيها
(1) في ب ز: هو المبطل.
(2) في ب، ج، د، و، ز: كانوا.
204