التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢١١

مع رفضها والتسوية بينها وبين ما ادعاه معاوية من الإمرة؛ ثبت المسلمون على محاربة أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله، وتمسكوا بالإجماع المتقدم؛ لأنه لم يحدث عنهم ما ينقضه. وانخذل (1) علي ومن شايعه عن ذلك الإجماع برفضهم له، وتركهم لمحاربة أهل البغي، فصار

خالفه

من ثبت على ذلك السبيل مستقيما على سبيل من مضى عليه من جماعتهم. ومن وشك فيه فهو خارج من سبيل جماعتهم. [أق 158] فهل أوضح من هذا حقا أو باطلا أيها

المسلمون؟!

فإن قيل: إن عَليًّا كان مخصوصا بنظر، والاجتهاد للأمة، وكان اتباعه أولى وأحق؛ لأنه تأول ذلك وأراد به الحيلة على عدوه؟ قيل له: ذلك يسوغ فيما لم يأت فيه نص. وأما ما أتى فيه فلا حظ للنظر مع النص. ثُمَّ إِنَّهُ إن (2) كان واسعا له ذلك؛ فما كان من تحكيم عمرو وهو حرب له يدين بتخطئته و بطلان إمامته. ثُمَّ إن كان واسعا له ذلك؛ كان يجب عليه الوفاء بعهده من قبول ما حكم

به عليه.

فإن قيل: إن الحكمين اختلفا، فكيف يلزم الوفاء؟ قيل له: الحكمان قد اجتمعا على خلعه وإنَّما اختلفا في إمامة معاوية. فلا يجد بدا من تصويب أحد الفريقين: علي، ومن خالفه أصحابه في التحكيم. فهنالك يتبين المحق من

المبطل.

من

ولولا أن عندي في المعارض تحقق هذه المعاني لأسبغت (3) القول فيها بما يأتي على جملتها كشفا وتصريحا؛ [أق 58 ب] لكني اقتصرت على نفي ولاية أحد بعينه من المهاجرين والأنصار على الحقيقة، فلذلك اكتفيت فيما خرج عن ذلك بالتلويح دون التصريح فيتأمل ذلك طالب الحق، ويتفهمه، وبالله التوفيق.

(1) في ب: وأعزل. وفي ز: وانخزل.

(2) في ب: "ثُمَّ إن كان". وفي ج، د، و: "ثُمَّ إِنَّهُ كان هذا". وفي ز: "ثُمَّ إِنَّهُ كان".

(3) في و لأشبعت. وفي ز: لأستحب.

205