التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

[16]

باب القول في الآيات على الافراد

أَما قوله عز وجل: ﴿لَقَد تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة:

117)؛ فالذي تواطأ عليه أهل التفسير أن هذه خاصة في الذين اتبعوا رسول الله -صلى الله عليه إلى غزوة تبوك، وأن التوبة من الله على من هم منهم أن لا (1) ينفر مع النبي -صلى

الله عليه - إليها، فعزم

الله

لهم على الخير فاتبعوه.

قالوا: فالتوبة من الله تعالى على النبي فيما قيل تجاوزه عنه فيما به تقدم في الجاهلية قبل أن يوحى إليه، وإنما كانت مخايل قوله [اق 159] في سورة الفتح: {لَيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَم (الفتح: من الآية 2؛ فما تقدم في الجاهلية، وما تأخر في الإسلام. وقال بعضهم: وليَغْفِرَ لك الله على كل حال؛ كان ذلك ذنبا أو لم يكن. قالوا: فأَما ما تقدم من ذنبه فَإِنَّهُ على شريعة إسماعيل من أمر الطلاق والعتاق، وحفظ الجوار، وحسن العشرة والدية عشرة آلاف وكان قد زوج ابنته من ابن أبي لهب، ومن ابن أبي العاص بن الربيع قبل أن يوحى إليه ولم يكونوا مسلمين، وتزوج خديجة -رحمها الله - قبل أن يوحى إليه فكان ما كان منه قبل الوحي مغفورا له؛ لأنه كان على غير عبادة، ولا عزم على خلاف. وفي هذه الآية ردّ على الرافضة ممن زعم أن الأنبياء لا يجوز عليهم الخطأ والذنوب.

فهذا معنى التوبة على النبي -صلى الله عليه على ما ذكره المفسرون ..

والتوبة على المهاجرين والأنصار أراد بها الذين هَمّوا أن لا ينفروا، فخاطب بذكرهم

جميعا، وأراد من هَمَّ منهم بالوقوف منهم عن رسول [أق 59 ب] الله -صلى الله عليه -. ويدل على ذلك التخصيص في قوله: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبت) (التوبة: من الآية (118) إلى قوله: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا (التوبة:

206

(1) في أ، ب، هـ: "أنه لا".