التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٣من الآية 118)؛ فلو أراد المهاجرين والأنصار ما ذكر الثلاثة الذين خلفوا؛ لأنَّهم منهم.
وَإِنَّما ذكرهم وأراد بعضهم.
ودليل ثان كون المنافقين في تلك الغزوة بعد دخولهم في الأنصار، فخروجهم بنفاقهم بعد اشتمال اسم الأنصار عليهم دليل التخصيص في ذلك وَإنَّما خصهم الله بذكر التوبة لوقوف بعضهم عن رسول الله صلى الله عليه واهتمام بعضهم بالوقوف، تشديدا منه في ذلك. حتى قيل: نصب لابن أم مكتوم لواء بالبقيع إلى أن أنزل الله غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ} (النساء: من الآية 95؛ لأن تلك الغزوة شدد الله على المسلمين فيها ولم يشدد في غيرها، فقال: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} (التوبة: من الآية 41). وقال: وإلا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا [أق 160] وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ
اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (التوبة: 39 - 40).
فهذه الآية مقيدة بذكر الذين اتبعوه في ساعة العسرة والساعة تقع على كل زمان. وكان في ذلك الوقت حرّ، شديد وكانوا في ضيقة شديدة وكان الجمل بين جماعة يعتقبون عليه، وكانوا من الشدة والفقر ربما اقتسم تمرة اثنان وربما نحروا الإبل ليشربوا ماء كروشها من الحرِّ؛ فحث الله عليها ونَبَّه على فضل من سارع اليها.
شمله
فليس في هذه الآية ما تدل على العموم؛ بل فيها دليل الخصوص للذين اتبعوه في ساعة العسرة. ثُمَّ قد دخل في الذين اتبعوه أيضا التخصيص بخروج من ظهر نفاقه فيها من بن أبي [ابن سلول و [أبو] طعمة بن أبيرق وغيرهم؛ فصح
اسم الأنصار كعبد
التخصيص.
الله
فإن قيل: خروج المنافقين أسقطهم من موجب توبة الله عليهم، وقد كانوا معروفين، فَأَمَّا من سواهم [أق 60 ب] فقد دخل تحت العموم.
قيل له: لو كان اللفظ والخطاب موضوعا على العموم في الحقيقة ما دخله التخصيص لما
207