التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٤قدمنا بيانه في غير موضع من دخول الخطأ (1). فاستعمال ظاهر الخطاب نظر واجتهاد. والنظر والاجتهاد لا يصل به إلى علم غيب حقيقة. ففي هذا القدر كفاية لمن مَنَّ الله عليه
بالهداية.
[17]
باب: آيت ثانيه
وأَما قوله: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة: 100)؛ فهذه الآية توجب النظر والاجتهاد؛ لأنها من المتشابه دون المحكم؛ لأن المحكم ما لا يحتمل تأويلين.
وهذه الآية قد قرئت على وجهين وتؤولت تأويلين: وأما القراءة فقراءة بعضهم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ﴾ (التوبة: من الآية 100) بخفض الأنصار عطفا على المهاجرين. وبعض رفع الأنصار عطفا على السابقين. واختلاف [أق 161] هذه القراءة دليل الاختلاف في المعنى؛ فمن رفع الأنصار أوجب الرضا للسابقين ممَّن هاجر وللمهاجرين جملة. والذي قرأ بخفض الأنصار أوجب الرضا جملة؛ لأن قوله: {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ يدل على البعض دون
للسابقين (3)
الكل؛ لأن
منهم
من بمعنى التبعيض؛ لقول الله تعالى: ولا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ} (النساء: من الآية 95)؛ أراد بقوله: من المؤمنين الذين هم من المؤمنين؛ لأن في المؤمنين القاعدين وغير القاعدين ولم يرد الذين هم. فهذا بمعنى التبعيض.
(1) في ج، د، و: الخطاب.
(2) في د: أخرى.
(3) في ب: ممن هاجر للمهاجرين جملة. والذي قرأ بخفض الأنصار أوجب رضا للسابقين".
208