التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٥ومثله قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء) (النساء: من الآية (24)؛ أراد اللاتي هن
من النساء؛ لأن في النساء المحصنات وغير المحصنات، ولم يرد اللاتي هن جملة من النساء؛ فإن ذلك يوجب أن يكن النساء جميعا محصنات. ومثله قوله عز وجل بعد ذكر أهل الكتاب لكن الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ) (النساء: من الآية (162)؛ أراد الراسخون في العلم الذين هم من أهل الكتاب؛ لأن في أهل الكتاب الراسخين في [أق 61 ب] العلم وغير الراسخين، ولم يرد الذين هم جملة أهل الكتاب؛ فذلك يوجب أن أهل الكتاب كلهم الراسخون في العلم.
ومثله قوله سبحانه: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (النساء: من الآية 161)؛ أراد الكافرين الذين هم من أهل الكتاب؛ لأن فيه الكافرين وغير الكافرين، ولم يرد الذين هم جملة أهل الكتاب، فيوجب ذلك الكفر لجميع أهل الكتاب.
ومثله قوله عز وجل: العِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيل (المائدة: من الآية 71)؛ أراد
الذين هم من بني إسرائيل، ولم يرد الذين هم بنو إسرائيل، فهذا أراد البعض دون الكل. ومثله ولا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ (المائدة: من الآية 57)؛ أراد الذين هم من الذين أوتوا الكتاب ولم يرد الذين هم جملة الذين أوتوا الكتاب.
وقوله: ﴿قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ (الأعراف: من الآية 75)، وقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ (الأعراف: من الآية 60)؛ الذين هم من قومه، ولم يرد الذين هم جملة قومه. وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤذَنَ لَهُمْ} (التوبة: من الآية 90)؛ أراد الذين هم من
الأعراب ولم يرد الذين هم جملة الأعراب. [أق 162] فهذا وما أشبهه من كتاب الله يوجب البعض دون الكل؛ فعلى هذا يخرج الرضا للسابقين خاصة الذين هم من المهاجرين والأنصار دون جملة المهاجرين. فهنا وجب الخطاب في هذه الآية مقيدا بذكر السابقين منهم دون عامتهم وفي "السابقين" احتمالات تمنع من الحقيقة على ما سنذكره -إن شاء الله.
وأما تأويل الآية: وقد اختلف المفسرون فيها؛ ففي كتاب الكلبي
209