التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٦قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الآية كلها؛ الذين صلوا القبلتين قبلة بيت المقدس وقبلة الكعبة حين صرفت القبلة (1) هم السابقون الأولون. هذا قول مطرف وسعيد بن أبي عروبة (2).
عن قتادة وعن الكلبي: هم الذين سبقوا إلى الهجرة مع رسول الله -صلى الله عليه،
و آمنوا به.
وفي كتاب النقاش السابقون إلى "الإسلام"؛ يحمل السبق في الإيمان، والسبق في الطاعة
والسبق في العمل.
وقيل: هي بيعة الرضوان
والأولون من المهاجرين والأنصار [أق 62 ب] الذين صلوا القبلتين علي بن أبي طالب
في عشرة نفر من أهل بدر. فهذا الاختلاف لا يخلو أن يكون بالدين أو بالرأي؛ فإن كان بالدين وجب أن يحكم على أحدهم بالخطأ. وإن كان رأيا فالرأي اجتهاد والاجتهاد لا حقيقة فيه، وعلى الوجهين ليس بمحكم، والمحكم لا اختلاف فيه.
ففي هذا بيان وجه السبابة في السابقين، ومثل ذلك اختلافهم في قوله: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (الواقعة: 10 - 11)؛ قيل: السابقون إلى الأنبياء والإيمان بهم. والصديقين والشهداء من كلامه هم السابقون إلى الجنة. ويقال: السابقون إلى الجنة في أول زمرة (4). ويقال: إلى ظل الله هم (5) السابقون في الدنيا إلى الخيرات. وقيل: هم أول الناس رواحا إلى المسجد، وأولهم خروجا في سبيل الله. ويقال: هم الذين إذا أعطوا الحق قبلوه،
1) في ج، د، و: وهم. 2) في ب: عرونة. وسعيد بن أبي عروبة العدوي بالولاء البصري، أبو النضر (ت: 156 هـ): حافظ للحديث، لم يكن في زمانه أحفظ منه، اختلط في آخر عمره. انظر: الزركلي، الأعلام، 98/ 3
(3) في ج، د، و: على.
4) في ج، د، و: مرة.
(5) في ج، د، و بهم.
210