التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وساعة واحدة؛ بل كانوا متفاوتين من بعث رسول الله صلى الله عليه إلى زمان الفتح ونسخ الهجرة وبعد ذلك إلى ما شاء الله. فكيف لنا بالحقيقة في أحد هذه المعاني مع أن الهجرة، هجرتان وإن كانت المشورة وغالب النظر أَنَّهَا إلى المدينة. فالتي إلى الحبشة فقد سبقت ففيها شبهة؛ إذ لا ينكر فضلها فقد أخرج هؤلاء من ديارهم وأموالهم كما أخرج أولئك. ثُمَّ مع هذا كله فالآية محتملة للتخصيص على ما قدمنا ذكره في تخصيص الخطاب (2) وعمومه. ففي هذا كفاية وشفاء (3) لمن كان له بصر ووفاء، وبالله التوفيق.
[18]
باب: آية ثالثة
وأما قوله تعالى: الْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا [أق 164] وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (الحشر: 8)؛ فهذه (3) الآية نزلت في قسم الفيء والغنيمة التي غنمها رسول الله -صلى الله عليه- من قرى بني النضير. وذلك أن المسلمين ظنوا أنه سيقسمها بينهم، فقال -صلى الله عليه: «إن شئتُمْ أَنْ أَقْسِمَ بَيْنَكُم وَتُقِرُّونَ الْمُهَاجِرِينَ مَعَكُمْ فِي دُورِهِمْ فَعَلْت وَإِن شِئْتُمْ عَزَلْتُهُم وَأَقْسَمْتُ لَهُمْ هَذهِ النَّخْلُ والأَرْضِ». فقالوا: يا رسول الله بَل أَقرّهُم في ديارنا، واقسم لهم دوننا"؛ فجعلها النبي -صلى الله عليه- للمهاجرين، وأنزل الله: {وَمَا أَفَاءِ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا
(1) كذا في ز؛ وفي جميع النسخ منهما.
(2) في أ: الكتاب خ الخطاب. وفي هـ: الكتاب نسخة الخطاب.
(3) في و: - وشفاء.
4) في ب: آية ثانية.
(5) في ب، ج، و: ففي هذه.
212