التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَاب (الحشر: من الآية 6)» (). والإيجاف: من الوجيف، وهو السير دون التقريب (2)، تقول: لم تعد الخيل ولا الركاب. وإنما كانت بناحية المدينة فمشت إليها الرجال، ولم تكن قاصية يتكلفون إليها السير. ولكنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلُهُ عَلَى مَن يَشَاءُ (الحشر: من الآية 6)؛ [أق 64 ب] يعني: محمدا وحده في هذه الآية خاصة. فعرف المسلمون عند نزول هذه الآية أن هذا خاص لرسول الله صلى الله عليه- يعمل فيه من

أحب.

وقيل: لَمَّا نزلت هذه الآية كان الفيء بين هؤلاء. فَلَمَّا نزلت الآية التي في الأنفال نسخت الأولى، فجعل الخمس مكان الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لمن قاتل عليه، فقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (الحشر: من الآية 7)؛ نزلت في الغنيمة ثُمَّ صارت بعد في جميع الدين. وقال: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (الحشر: من الآية 7)؛ وهي بعد في

جميع الدين.

فهذه الآية قد دخلها الخصوص على ما بَيَّنَّاه، ثُمَّ إِنَّهَا وإن كانت فيها ثناء وإيجاب صدق المهاجرين، فظاهر الخطاب فيها مقيد بالفقراء قد قيل: إنّهم كانوا نحو مائة رجل، فذلك دليل التخصيص في المهاجرين.

ومن الذي يقطع بالحقيقة أن للمُحدثين الذين استوجبوا البراءة في حكم الظاهر كانوا من هؤلاء الفقراء [أق 165] على التعبير؟

وإنما اقتصرنا على تخصيص المهاجرين في أكثر كلامنا من حيث إن التنازع إنَّما وقع في المُحدثين المشهورين، وهم في الظاهر من المهاجرين في الجملة.

فإن قال قائل: إن الغنيمة والفيء قسمها رسول الله صلى الله عليه- على فريق مُعيَّنين؛ فيجب أن يحكم بالثناء والصدق لأولئك الذين وقع القسم عليهم بالتعيين لتعينهم في

القسم.

قلنا: ذلك إنَّما توجه إليهم على فعل معين وهي الهجرة؛ فالرضا راجع إلى ذلك السبيل،

(1) انظر هذه الرواية في تفسير الطبري، 42/ 28.

(2) في ب: تغريب.

213