التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

فَإِنَّما يستحقه المتمسك (1)

به، وهو على التفضيل للهجرة، والحث عليها، والترغيب فيها،

والتعريف (2) للمسلمين بفضل أهلها، ثُمَّ الاستقامة.

والثبوت فرض عليهم كغيرهم لم يرتفع ذلك عنهم لموجب هذه الآية. فمحال أن يموت من هؤلاء أحد، ويلقى ((3) الله مصرا على معصيته، ثُمَّ يدخل الجنة؛ فيكون هو ومن استقام على الحق إلى أن مات، ولقي الله سواء، ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ (ص: من الآية 27) [أق 65 ب] فإن قال: هؤلاء معلوم بهذا الثناء؛ لأنهم يفارقون الدنيا، ويلقون الله مصرين على معصية (4)؛ بل محكوم لهم أنهم وإن قارفوا (5) ذنبا (6) فلم يموتوا إلا تائبين منه (7). فَأَمَّا قلنا: هذا لا شك فيه عندنا فيمن صحت عندنا سعادته بعينه. من لا يستحق ذلك إلا بدخوله في جملة من استحق أهلها الرضا على ظاهر قوله، والقيام بسبيل؛ فلا حكم إلا بالقياس والتنزيل. وذلك ما لا ينبغي القطع به على محتمل الخصوص. فقد قدمنا

من احتمال الخصوص فيما مضى ما يغني عن إعادته.

يصح

له

فليس سبيل قسم الفيء عليهم سبيل الشهادة، والقطع لهم بالسعادة (8). فرسول الله - صلى الله عليه - قسم لهم، ولم تشفع لهم شهادة بالجنة كما قسَّم لهم. فلو كان في ذلك لزوم شهادة بالتعيين لنَبَّه عليه كما نَبَّه على غيره من أمور الدين.

فإن قال: هذا معلوم بظاهره فلا يحتاج من رسول الله -صلى الله عليه- إلى بيان. قيل له معلوم بظاهره عند كل سامع له ولو لم يعرف الفقراء والمهاجرين، [أق 166] أم

(1) في ب: المستمسك.

(2) في ب: والتقريب.

(3) في أ: "ويكفي لعله أراد يلقى".

(4) في ج، د، و معصيته.

5) في ب، ج، و: فارقوا.

(6) في و الدنيا.

7) في ج، د، و: "قلنا: لا يموتون إلا تائبين منه. وفي ز: "فلن يموتوا إلا تائبين منه".

(8) كذا في ز؛ وفي أ: "بالشهادة خ السعادة". وفي هـ: "بالشهادة نسخة بالسعادة". وفي: ج، د، و: بالشهادة.

9) في ج، د، و: من رسول.

214