التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

إنما ذلك عند من عرفهم؟

بذلك.

فإن قال: عند كل سامع ولو لم يعرف الفقراء؛ فقد خرج من المعقول، ولا أظنه يقول

وإن قال: عند من سمع الخطاب وعرف أولئك؛ قلنا: فالولاية بالحقيقة وجبت هاهنا بظاهر الخطاب لا غير أم وجبت بمعرفة المهاجرين؟ فإن قال: بنفس ظاهر الخطاب رجع إلى القول الأول، وهو أنه حجة على كل سامع ولو لم يعرف المهاجرين. فَلِمَ يشهد إذا إذا لم يعرف المشهود لهم بأعيانهم.

وإن قال: الشهرة الهجرة والفقر في حكم الظاهر خاصة، فقد جعل لولاية الحقيقة طريقا غير الكتاب والسنة.

وإن قال: بل وجبت هاهنا بظاهر الخطاب، وصحة (1) الهجرة والفقر؛ فلا أبلغ من قسمة النبي للفيء عليهم؛ فالكتاب قد أوجب للذين صَحٌ قسم الغنيمة لهم أنهم هم

الصادقون.

قلنا: صادقون في كل شيء؟!

فإن قال: لا؛ فقد رجع عن قوله وخطأ نفسه، وكفينا مؤنته؛ لأنهم كيف يكونون

صادقين على العموم، ولا يكونون صادقين [أق 66 ب] في كل شيء. وإن قال: نعم صادقون في كل شيء؛ قلنا: فإذا مقتل عثمان كان حقا أم باطلا، ومقتل أهل النهر كان حقا أم باطلا؟

فإن قال: كانوا جميعا فيه محقين؛ فقد كابر عقله.

وإن قال: كان بعضهم محقا دون بعض؛ قلنا: فغير المُحقِّ صادق أم لا.

فإن قال: صادق؛ فقد أحال.

وإن قال كاذب قلنا: فهاهنا فريق ليسوا من أولئك الذين وصفهم الله فلا يجد من

ذلك بدا.

ثُمَّ إن الله تعالى قد قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:

(1) كذا في ز. وفي أ، هـ وصحت وفي ب وحجة. وفي ج، د، و: أو صحة.

215