التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

119)؛ وقد سمى هؤلاء الصادقين والذين تنازعوا في إمامة عثمان وعلي لابد فيهم كاذب؛ فكيف لنا بالكون معهم، ومن لنا بتصديقهم وهم يخطئون بعضهم بعضا، فلا يستقيم إلا أن المراد بالصادقين بعضهم دون جميعهم، كما وصف الذين أخرجوا من ديارهم لأوَّل الحشر وهم بنو النضير بأنهم الذين كفروا، وقد صَحَ إسلام [أق 167] بعضهم وإيمان بعضهم، وسعادته بالحقيقة، كصفية بنت حيي زوجة النبي -صلى الله عليه-.

وكما قال في أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إنهم قوم مسرفون، وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} (غافر: من الآية 43). ثُمَّ قال: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) (يس: 20) إلى قوله: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ (يس: من

الآية 26).

وكما قال: إنَّه قد تاب على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوا رسول

الله

صلي

الله

عليه في ساعة العسرة، وفيهم من صح بعد ذلك نفاقه؛ فرجع الخطاب إلى بعض دون

بعض.

وليس هذا بمنكر بالقرآن؛ فَإِنَّهُ نزل على لغة العرب، وقد يقول قائلهم: كسى الأمير الحجاج، ويقول: جاء الحجاج، ويقول: لقيت الحجاج؛ وهو يريد بعضهم. فإنما أولى بنا أن نخص هذا على الترتيب، وليس فيه انتقاص الحكمة أم نخص آيات أخر تقدم في الحكمة

على ما سيأتي بيانه بعد تمام القول في الآيات - إن شاء الله.

216