التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

[19]

باب: آيتة رابعة)

[أق 67 ب] وأما قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أَوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الأنفال: من الآية 72).

وقوله: {ما لَكُم مِّن وَلايَتِهِم مِّن شَيْءٍ قرئت الآية: ولاية بالكسر والفتح. قال:

والكسر بمنزلة الخياطة والقصارة؛ لأن فيها ضربا من الصناعة والعمل، والله أعلم. ففي كتاب النقاش أن قوله: وإن الذينَ آمَنُوا؛ يعني: صدقوا بتوحيد الله. ووَهَاجَرُوا إلى المدينة. {وَجَاهَدُوا العدوّ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فهؤلاء المهاجرون. ثُمَّ ذكر الأنصار فقال: {وَالذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا آووا النبي ونصروه. والإيواء: الإسكان والمعونة، كقوله: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (الضحى: 6). ثُمَّ جمع المهاجرين والأنصار فقال: [أق 168] أُولَئِكَ بَعْضُهُم أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ في الميراث ليرغبهم في ذلك على (2) الهجرة. ألا تراه يقول: (والذينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَا يَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا؛ ففي كتاب النقاش أو الكلبي: أن ذلك في المواريث، ليس في الدين. وفي الأثر أن ذلك في الدين والمواريث ثُمَّ نسخ ذلك بقوله في الآية الآخرة: وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض (الأنفال: من الآية 75).

فَلَمَّا

صح

أن الآية الأولى إنَّما نزلت إيجابا للهجرة، وحنا عليها، وترغيبا فيها، دون

الحكم للأشخاص الفاعلة لها إلا بالقيام لها؛ لم يجز (3) القطع للأشخاص بسعادة ولا شقاء، بل ذلك راجع إلى السبيل والأمر الذي فرض ووجوب الرضا لأهله في الجملة كوجوب الإيمان للذين كانوا أعداء فألف الله بينهم فأصبحوا إخوانا وهم الأوس والخزرج على ما

217

1) في ب: آية أخرى.

(2) كذا في ب؛ وفي ز: في تلك. أما بقية النسخ: - على.

(3) في ب: لم يكن.