التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤بينا، وقد خرج منهم من خرج من المنافقين؛ فدل ذلك على التخصيص.
فكذلك هؤلاء وإن ثبت لهم وفيهم الحكم قطعا بالولاية فإنَّه في الجملة المحتملة للتخصيص، المانع [أق 68 ب] من اعتقاد الولاية لهم قطعا بالحقيقة. فانظر فيه، وبالله
التوفيق.
[20]
باب: آية خامسة
وأَما قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (الأنفال (74)؛ فَإِنَّهُ وإن كان مطلقا، وخرج مخرج العموم؛ فَإِنَّهُ محتمل للتخصيص على ما قدَّمنا ذكره وما احتمل التخصيص، وإنما أطلق على فريق في الجملة كإطلاق الوعيد على الذين اتخذوا العجل؛ فلا يجوز لأحد أن يقضي به على الحقيقة لأحد بعينه على الانفراد، فإن ذلك قضاء بالعموم على الحقيقة، ولا يجوز القضاء على خطاب بالعموم على الحقيقة، وقد جاء مثله على الخصوص، سواء ثبت خصوصه من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو حجة العقل؛ فإذا كان ذلك الخطاب قد جاء في مثله التخصيص ضاق في التخصيص بحُجَّة ظاهر الخطاب؛ إذ لو كان الخطاب موضوعا
على الحقيقة للعموم لكان [أق 169] تخصيصه من غير استثناء متصل تخطئة أو تكذيبا له. فإن قال قائل: أَمَّا ما صح تخصيصه من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو العقل فلا كلام فيه، ولا حجة لكم به فيما لم يصح فيه تخصيص؛ فإن هذا على العموم حتى يصح عندنا ما
يخصه.
قلنا: من الذي كلفنا أن نعتقد فيه العموم دون الخصوص (1)، وفي أي موضع لزمنا ذلك، فلا يجد حجة لأقوالهم: إن الخطاب على العموم حتى يصح التخصيص. وهذا الحكم
1) في د: التخصيص.
218