التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥لم نجده في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع؛ بل جاء الاختلاف بالرأي في مثل هذا، وقد قدمنا من شرح هذا المعنى ما فيه مقنع.
ومتى شاع التخصيص في خطاب مطلق شاع في مثله؛ وَإنَّما أوردنا ما صح تخصيصه بغير اتصال تنبيها منا على احتمال الخصوص في جميع المحتملات كانت معينة أو مبهمة، لا يجوز القطع عليها بتخصيص ولا عموم إلا بدليل قاطع، وإلا فالإمساك أولى بنا في المحتملات، لا سيما في الولاية بالحقيقة؛ [أق 69 ب] فَإِنَّهَا شهادة غيب لا يقطع بها على غلبة ظَن ولا قياس. ولم يلتج إلى هذا الأصل في كل آية إلا كقوله واستقامته وصحته في جميع ذلك. فقد أتينا على جملة أصلية وأدلة عدلية كافية على تعيين ما خص هذه الآيات من آيات غيرها؛ فإن ذلك غير لازم لها في حكمنا بالظاهر على المُحدثين.
فَإِنَّهُ متى حال بيننا وبين الحكم بجواز القطع على هذه الآيات حائل منع عن الحكم بالتعيين لأحد بالسعادة لزمنا الحكم بالظاهر وشاعت البراءة التي أنكرها المعارض. وهذا المعنى قد حصل باحتمال هذه الآيات بالتخصيص لو لم يصح ما خصها؛ كيف وقد اتضح
وصح ما خصها من الآيات الخاصة لقصصها خاصة، والآيات المشتملة عليها في العموم؟ وسنأتي بذلك كشفا للغمة وحسما للشكوك (1) والريب والمداهمة، والله المعين على الهداية، وهو ولي التوفيق والكفاية بمنه وكرمه، فقد اندفع بحمد الله تعالى [أق 170] هذا الاعتراض، وانكشف لبسه بما أوردناه من نظائره، ولم يبق إلا شبهة واحدة.
1) في ب للشكوى.
219