التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

[21]

باب: بيان التخصيص هذه الآيات بأمثالها من القرآن

وأَمَّا ما خَصَّ هذه الآيات التي ذكرها المعارض من كتاب الله، فالآيات متفرقة في القرآن كافتراق هذه الآيات فيه؛ فمنها: ما هي داخلة عليها بالنوعية (1). ومنها: ما دخلت عليها دخول الجنس العام الشامل للأنواع.

وأَمَّا الآيات التي خصها من نوعها؛ فمنها قول الله في آخر سورة الفتح: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ (الفتح: من الآية 29)؛ فهذا ما وصف الله تعالى به المسلمين في أوّل الاسلام، إذ كانوا في قلة وضعف، فلم يزالوا [أق 70 ب] يكثرون يقووا كالزرع يبدو ضعيفا حتى إذا استوى على سوقه قوي؛ فكذلك المسلمون كثرهم الله ببعضهم بعضا ليغيظ بهم الكفار. ثُمَّ قال: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرًا عَظِيمًا (الفتح: من الآية (29) فقال: ومنهم، ولم يقل: "وَعَدَهم" فهذه آية خصت وفسرت المجمل (2) الذي جاء في تلك الآيات. كما قال الله تعالى في الملائكة: {وَيَستَغْفِرُونَ لمنْ فِي الأَرْضِ (الشورى: من الآية (5) ثُمَّ قال في الآية الأخرى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا 5)، (غافر: من الآية (7)؛ فهذه آية خصت عموم الأخرى، وفسرت المجمل المحتمل للعموم

والخصوص.

وكذلك لمَّا قال الله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ (التوبة: من الآية (100). وقال: ﴿لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ (التوبة: من الآية 117). وقال:

220

1) في أ: بالترغبة لعله بالنوعية. وفي ب بالنوعية. وفي ج، د، و، ز: بالترغبة. وفي هـ: بالترغبة لعلها بالنوعية.

(2) في د د: خصت بالمجمل.