التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

[22]

باب: آية أخرى

وَمِمَّا خص هذه الآيات بما هو من نوعها قوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّما يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّما يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ

فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (الفتح (10؛ فهؤلاء المهاجرون والأنصار قد بايعوا رسول الله صلى الله عليه على الإسلام؛ فقد أوجب في هذه الآية الآخرة لمن أوفى بما عاهد عليه الله في بيعه، وجعل الوعيد لمن نكث وهذه أخبار لا يجوز عليها النسخ ولا التناقض؛ فإن كان حكم هذه الآية في النكث عاماً فقد خص تلك الآيات ودخل هذا الحكم على المهاجرين والأنصار، وقد صح من بعضهم النكث. وإن كان خاصا فهذه الآيات إذن أخص، ولا محيد عن هذه الآية. متى لم يقض به على المهاجرين والأنصار صار وصفه كأنه قال "فمن نكث فإنما ينكث على نفسه إلا المهاجرين والأنصار".

فإن قال قائل: فما تنكر أن يكون الحكم عند الله [أق 172] كذلك؟ قيل له: فما تنكر أنت أن يكون الحكم كما قلنا: نحن إن الرضى قد وجب للمهاجرين والأنصار إلا من نكث منهم وبدل؟

فإن قال: هذه أخص وآياتكم أعمّ؛ فالأخص يقضي على الأعم، ولا يقضي الأعم على

الأخص.

قيل له: فالأخص أليس هو عامّ لِمَا حَصَّه؛ فلا بد له من القول. ما عمه (1) فيقال له: فيحتمل عندك أن يكون خاصا في بعض

بتخصيص؟

فإن قال: نعم يحتمل ذلك؛ وقد وافق على دخول الخطابين على الآخر. فإن قال: لا، يحتمل تخصيصه؛ قوبل مخصوص الذين اتبعوا رسو

رسول

الله

صلي

الله

عليه -

في ساعة العسرة، إذ جاء الخطاب خاصا فيهم على العموم، وإنَّما أريد به الخصوص لخروج

المنافقين منهم، والله أعلم.

(1) كذا في ز. وفي أ: "علمه خ عمه". وفي هـ: "عمه نسخة عمله". وفي بقية النسخ: "علمه".

222