التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩[23]
باب: آية أخرى
وَمِمَّا خص هذه الآيات، وهو قريب من نوعها قول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً * لِيَجْزِيَ الله الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ [أق 72 ب] وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 23 - 24). أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ؛ أي: على من تاب منهم، فهذه داخلة على جميع المؤمنين في الجملة، فهو سبحانه قد أطلق الخطاب على المؤمنين. والمؤمنون في
الحقيقة كلهم صادقون، ولا يقع عليهم هذا الاسم على الحقيقة إلا وهم عنده صالحون. فَلَمَّا أطلقه عليهم وقال: "منهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" علمنا أنهم لم يصدقوا جميعا. وقد قال: "منهم مؤمنون"، فعلمنا أَنَّهُ خاطبهم بما يعرفونه؛ لأنهم جميعا جملة واحدة، وطائفة معلومة منسوبون إلى ما نسبوا (1) به فيما ظهر من أحوالهم إلا أن المتحاربين مثلا إنَّما يقال: هؤلاء المؤمنون؛ أي: حزب الاسلام لقيامهم به ودعائهم إليه، فأجرى عليهم اسم ما تحلوا به كما يقال للآخرين الكافرون، وإن كان فيهم من سيسلم، ولكن خاطبهم المخاطب بحالهم الظاهر.
فكذلك خاطب الله عباده بما يفعلون به (2) فيما بينهم، ولم يرد فيما عنده في الآخرة. [أق 173] وهذا لأن فيهم المؤمنين، وإن لم يكونوا جميعا في الحقيقة مؤمنين، فقد جاء مثل
هذا في القرآن كثير لا يحتمل تكريره أكثر من هذا.
223
(1) في ب ز يسموا. وفي ج، د، و: سموا.
(2) في ب: يعقلونه.