التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

فصل:

ومن الدليل على الخصوص في هذه الآيات قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَت (التوبة: من الآية (118) الآية كلها. فما الذي أحوج هؤلاء إلى ذكر التوبة من الله وهم من جملة الأنصار الذين وجب لهم الرضا، وإنما عليهم التوبة، وعليهم على قول المعارض أن يشهدوا لأنفسهم بالسعادة والرضا من الله، وألا يشكوا في مخبرات (1) الله.

فلو كان الرضا والتوبة للمهاجرين والأنصار في الجملة موجبا لكل واحد منهم على الانفراد لما كان لذكرهم بالتخصيص والنص عليهم ثانية معنى؛ ولكن ذلك أن الخطاب محتمل للخصوص، لا سيما على جملة غير معينة بعدد ولا تسمية. فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون ذلك كالتأكيد في جبرائيل وميكائيل بعد ذكر

الملائكة.

(2)

قلنا: ذلك تأكيد التفضيل أفهؤلاء أفضل الأنصار؟ ما أظن المعارض يقر [أق 73 ب]

بذلك ولا يدعيه.

[24،

باب: آية أخرى

ومن الآيات التي خصت تلك الآيات المتقدمة على معنى اشتمال الجنس: قوله عز وجل: إنّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

(الأحقاف: 13).

- وقوله: وإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا

1) في ج، د: مخيرات.

(2) في أ، هـ: - "على".

224