التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

أو الإشكال أو الاعتراض والرد عليها، فهو يقول مثلا وإن قال الجواب أنه لا يقدر فقد " (144)، وقوله: "فإن قال

عجزه، وإن قال: الجواب هذا سؤال محال، قلنا: فقد قال الله

(145) كما في

قائل: إذا قلتم من مات على دينهم فهو من أهل الجنة فهو من أهل الجنة (الجوهر المقتصر)، وقوله: "فإن قال قائل ما الفرق بين حال التعبد بما لا يسعه جهله، وبين حال السعة في التعبد، قيل له: " (146) كما في الاهتداء)، وهو ما يرد أيضا في

(التخصيص) وغيره.

وأخيرا هناك التقسيم والتجزئة والتشظية التي هي السمة المميزة لأسلوب الكندي في الكتابة، يظهر ذلك كثيرا في (الجوهر المقتصر) و (الاهتداء) وفي كتابنا (التخصيص)، يقول مثلا في الثاني: "فالذي لا أعلم فيه اختلافا أن جميع الأحداث الصادرة من المكلفين اكتسابا على ضربين محتمل وغير محتمل فما لا يحتمل ضربان حق لا يحتمل باطلا، وباطل لا يحتمل الحق، فالحق الذي لا يحتمل الباطل ثلاثة فصول؛ فصل تقوم به الحجة من العقل، وفصل مختلف قيام الحجة به من العقل، وفصل لا تقوم الحجة به إلا من السمع، فالذي تقوم به الحجة من العقل شيئان أحدهما معرفة الله عند البلوغ، وصحة العقل، ثم الإيمان بالجملة ....

3 - التماثل:

(147)

يتجلى ذلك من خلال حضور القرآن الكريم بقوة في احتجاجاته واستدلالاته وتمثيله، في كتبه جميعا، بل يتماثل أسلوب الاستدلال وطريقته عند المؤلف؛ فهو يسرد الأدلة مرة، ويقسمها ثانية: الدليل الأول، ودليل ثان ودليل ثالث ويأتي بالآيات متمثلا في معرض آخر، وهكذا، كما أن التماثل يظهر من خلال تشابه بعض المفردات في تلك الكتب؛ فنحن نجد مثلا مفردة "ابْلَولَج" أي ظهر واتضح كما يتبلج القمر - نجدها في (الجوهر المقتصر)، ونجدها كذلك في الاهتداء)؛ ففي الأول قال: "لأن الحق كلما امتحن ابلولج واتسع

(144) الجوهر المقتصر، ص 107.

(145) المصدر نفسه، ص 146.

146) نفسه، ص 33.

147) الاهتداء، ص 29.

43