التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

دعا المؤلف إلى ضرورة التفريق بين المصطلحين وعدم الخلط بينهما سواء أكان ذلك بحكم الظاهر أو بحكم الحقيقة. وأورد بعدها نقلا من كتاب الضياء في الفقه لسلمة بن مسلم العوتي الصحاري، اشتمل على فصول ومسائل فيها إيضاحات تتعلق بالمصطلحين. وأتبع ذلك قوله: والولاية والبراءة شهادتا علم لا ينبغي للمكلف تجاوز علمه ولا الشك في يقينه وحكمه (165)

، وهو بذلك يؤكد على ما سبق أن أشرنا إليه من تعبد الإنسان بما يظهر له، ولذلك تطبيقات كثيرة لا في الأصول فحسب بل حتى في الفروع، لم يذكرها المؤلف، ولكن أحببت أن أمثل بها، منها: أن من سبق إلى علمه أنه صلى فلا شيء عليه؛ لذلك الظاهر له، ومن ظهر له أن وقت الصيام قد خرج فله أن يأكل، ومن ظهر له بقاء الليل فله كذلك أن يكمل أكله وشربه، وهكذا، فهو إذن متعبد بما ظهر له لا بما غاب عنه، هذا في الفروع

فكيف بالأصول. وجعل المؤلف - بعد ذلك - الناس - باعتبار العلم بأحوالهم وعدمه- صنفين: معلوم الحال ومجهوله وباعتبار الخيرية وعدمها صنفين - أيضًا -: معلوم منهم الخير، فهذا الولي؛ ومعلوم منهم الشر، وهذا هو المتبرأ منه؛ كما قسم الأمور من حيث صلاحها وغيها وموقف الناس منها إلى ثلاثة أقسام أمر بان للناس صلاحه فأمروا باتباعه وأمر بان للناس غيه فأمروا باجتنابه وأمر مشكل أمر الناس بأن يكلوه إلى الله.

ثم تحدث عن مستحق الولاية فقال:

"الولاية لا يستحقها إلا من استكمل الطاعة، واجتمعت له، وفيه خصال الخير كلها من أداء الفرائض كلها، واجتناب المحارم كلها، قال الله -تعالى-: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص (الزمر (3) وأما البراءة فيستحقها الخارج من الدين ولو بخصلة واحدة؛ لأنه بذلك يستحق اسم ظالم وفاسق في الحقيقة إذا مات على ذلك (166).

ثم ناقش قول من يدخل مرتكب الكبيرة الجنة مع موته مصراً على ذلك، وساق الآيات

التي تدلل على خلاف ذلك.

165) التخصيص (م): أقب 166) التخصيص (م): أق 10 ب

51