التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٦٠وحكم على مذهب التخصيص حتى يصح العموم، ومذهب الوقوف على بطلان أحد ركني المسألة التي وقعت المعارضة فيها، وجعل ذلك المشيع للبراءة من المحدث إذا خرج من الدنيا مصرا على حدث مكفّر في حكم الظاهر؛ صحابيا كان أو غيره، ثم ناقش القائل بالعموم حتى يثبت التخصيص، وأتبع ذلك ردًّا لشبهة التكليف بما يدخله العموم والخصوص، وأوضح أن من ذلك ما فيه التكليف، كالأمر والنهي ونحوه؛ ومنه ما لا تكليف فيه، إنما فيه التصديق فحسب، وخلص من هذه المناقشة إلى نتيجة مفادها أن ولاية الصحابة المهاجرين والأنصار كلهم، والبراءة منهم لأجل العمومات القرآنية الواردة غير مسلّم به؛ لأن الإخبار عن ولاية شخص داخل في دائرة الغيب؛ فلا يمكن القطع به من ناحية، ومن أخرى فإن بعض تلك العمومات تتحمل التخصيص، والبعض الآخر له مخصصات من الكتاب مذكورة؛ يقول: "وهذا الضرب من الولاية والبراءة إِنَّما هو إخبار عن الغيوب التي لا يعلمها إلا الله ومن أعلمه الله إياه؛ فكيف تسعنا الشهادة قطعا بعموم هذه الآيات الواردة بذكر المهاجرين والأنصار مع احتمال الخصوص فيها؛ بل مع ظهور تخصيصها بآيات أخرى (172). ردَّ إثر ذلك على اعتراض حول الحاجة إلى تفحص تلك النصوص ومعرفتها؛ لكونها يتعبد بما ورد فيها، وخرج من ذلك بأن على الإنسان أن يفرق بين العلم بالصفة وبين العلم بحكمها؛ فنحن غير مُتعَبَّدون بمعرفة صلاح هذا أو فساد ذاك، إنما إذا ثبت الدليل الناص على ذلك
تعالى،
تُعبدنا بما ورد في الدليل، أما المتعبدون به في صدد هذا المبحث فحكم الصفة؛ أعني حكم الصلاح وحكم الفساد.
(172) التخصيص (م): أق 22 أ
54
54