التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٦١8 الباب الثامن: البراءة من المحدثين بحسب الظاهر:
تكلم فيه عن الأحداث الموجبة للبراءة من راكبيها وقطع بذلك مستثنيا مَنْ.
الولاية له بالحقيقة، يقول:
"المحدثون من الصحابة قد صح منهم أحداث توجب البراءة عند من صحت معه، فلا يسعه الشك في البراءة منهم، ولا يمنع هذا الحكم إلا صحة ولاية الحقيقة لهم، فلو صحت لهم الأصـ لوجب القطع بولايتهم، ولحكم لهم وفيهم أنهم لم يخرجوا من الدنيا إلا تائبين منها، ولو لم يعلم منهم توبة في حكم الظاهر ونحن فلم يصح عندنا فيهم بأعيانهم ولاية حقيقة ترفع بها عنهم ما أوجبه حكم الظاهر؛ إذ لا سبيل إلى ولايتهم بالحقيقة إلا من ناطق الكتاب المبين، أو قول الرسول الأمين -صلى الله عليه وعلى آله أجمعين (173).
ثم فصل الحديث في طريق توليهم بالكتاب والسنة؛ أما الكتاب فما سبق أن أشار إليه مما ورد في المهاجرين والأنصار، وأما السنة، فلم يرد فيها تواتر لأفراد بأعيانهم، إلا ما كان من طريق الآحاد ثم بين موقفه من الروايات الأحادية في هذا قائلا:
أما السنة فلا تواتر عنها في أحد منهم على الانفراد؛ لكونه من المهاجرين والأنصار، إلا أخبار آحاد لا التفات إليها، ولا معول عليها إلا من هذه الجهة (174). ثم ناقش بعض الافتراضات ورد عليها من ذلك قول القائل بوجود التواتر لبعضهم فكان من جوابه
(175) "
"فإن قال قائل الآن قد صح عنده بالتواتر سعادة أحد من المُحدثين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ما ساغ له ذلك عندنا؛ لأن الشهرة المؤدية للخبر المتواتر إن لم تكن متقدمة بالاستفاضة بين الأمة ولا رادَّ لها بطلت ولا يحتمل حدوثها ومن ذلك القطع بولاية المحدثين لثبوت ولاية الحقيقة للمهاجرين والأنصار على سبيل الجملة، وأجاب عن ذلك بقوله بأمور أختصرها في النقاط الآتية:
(173) التخصيص (م): أق 23 أ
174) التخصيص (م): أق 23 ب
175) التخصيص (م): أق 23 ب
55