التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

أن الخطاب إنما هو على سبيل الجملة، ويخرج من هذه الجملة ما صح خروجه. كون المحدثين من المهاجرين والأنصار فيه نظر من حيث قطعه بنجاة أو إخلاص

أحدهما.

المهاجرين والأنصار أمة ويطرقهم التخصيص، فإذن لا يمكن القطع بولاية كل واحد منهم على الانفراد.

عدم ظهور ذلك في عهد النبي عليه السلام المبين لكل ما لا يسع جهله، وعدم شيوعه، ولو صح لعظمت منازلهم.

القول بذلك يقضي بتخطئة الأمة؛ لأنها خطأت أهل النهر، وفيها مهاجرون وأنصار، خطأ عليا كرم الله وجهه، وهكذا (176).

ومنهم من

(9) الباب التاسع: الخطاب بالجملة ومرده:

وضح فيه أن الخطاب إذا وقع بالجملة فإنه يرجع إلى حكم الصفة التي وقع فيها المدح والذم، لا لكل واحد على الانفراد ثم استدل على ذلك (177)، ورفده بالأمثلة الموضحة (178)، وأتبع ذلك قوله: "فاستحقاق هؤلاء جميعا في الجملة التسمية بالمؤمنين لم يوجب لكل من صح أنه منهم الإيمان على الحقيقة، ولو كان ذلك موجبًا لما ذكره المعارض ما ذم – سبحانه – منهم أحدا؛ إذ هو الذي مدحهم فكيف يمدحهم جميعا، ثُمَّ يذم بعضهم، بل مدحه لهم في الجملة إنما أراد به المستحقين؛ لأنهم كانوا فريقين؛ فريق ثبتوا على ذلك السبيل حتى مضوا عليه، وفريق فارقوا ذلك السبيل وتركوه (179).

ثم رد على شبة إمكانية صدور التوبة منهم، فقال:

"لا يستقيم ذلك أن يذم الله قوما وهو في الحقيقة راض عنهم، ولا يصح ذلك من قبل

176) التخصيص (م): أق 24 أ، ب

(177) التخصيص (م): أق 25 أ 178) التخصيص (م): أق 125 وما بعدها.

179) التخصيص (م): أق 26 ب

56