التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٦٤مؤمنون، ومنهم من كتب الله عليهم الجلاء؛ ففيهم أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب (188) ومنهم قوم نوح وفيهم من آمن (189)، ومتخذو العجل (190)، وأهل أنطاكية الذين جاءهم المرسلون (191)، بعدها أجاب عن تساؤل بعضهم حول ترك العموم على عمومه عند عدم المخصص، وفرَّق بين العام غير المحتمل، وحكم بأنه على عمومه عند عدم تخصيصه، وبين المحتمل، الذي يجب أن يبحث فيه؛ حتى لا يقع المرء في حيرة من أمر تعاطيه مع النص
بعدها عقد فصلا حول ضروب التخصيص مع التمثيل عليها، وهي باختصار:
تخصيص بطريق الاستثناء المقترن بالخطاب.
تخصيص منقطع متراخ في غير موضع الذكر.
(192)
ثم عرض بالعلماء الذين يدركون هذا التخصيص بتلك الصفة، وكأنه يقول إن هذا الأمر لا يترك للعامة والجهلة (193).
ثم ختم تلك المناقشة التي امتازت بالإسهاب والاعتناء بالتفاصيل والتمثيل على كل
جزئية بقوله:
"هذه أحد الوجوه المانعة من الحكم بولاية الحقيقة لكل واحد من المهاجرين والأنصار على الانفراد بذاته. وعند بطلان وجوب ولاية الحقيقة فيهم على الانفراد شاعت البراءة ممَّن صح عليه في حكم الظاهر ما يخرجه وتوجيه البراءة منه على من كان من هؤلاء. وإنابته في الباطن فقد دخل في ولايتنا الجميع أولياء الله و لم تضرنا البراءة منه بحكم الظاهر؛ لأنها وقعت بأمر الله بقوله -تعالى-: {وَلَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حاد اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أو أبناءَهُم) (المجادلة: (22). والمخالف لدين الله في مسألة
6
188) التخصيص (م): أق 30 ب
189) التخصيص (م): أق 131
190) التخصيص (م): أق f 32
191) التخصيص (م): أق 133
(192) التخصيص (م): أق 134
193) التخصيص (م): أق 34 ب
58