التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٦٨زهير
6
(205)
الحكومة خرج فريق ثالث معتزلا الفريقين، وكان جزاء هؤلاء القتل بسيوف أحد الفريقين، وفيهم من شهد له الرسول بالجنة والصحابة بالفضل والشرف وذكر من بينهم حرقوص بن وأبو كعب (206)، وأبو لوط صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم- (207)، ثم ذكر المؤلف سبب خروجهم على علي والمسوغ، له وخلص من ذلك العرض التاريخي المكثف إلى نتيجة خلاصتها: أن كل فريق خطأ الفريق المخالف له، وأنه لا يعلم من صوب الجميع، ولو صح ذلك لكان الموجب للتضليل أمرا آخر إذا وجد كالاعتقادات الفاسدة ونحوها، وردَّ على بعض التساؤلات فيما يتعلق بالموضوع
(208) ،
14 الباب الرابع عشر: فضل الصحابة هل يمنع البراءة من المحدثين منهم: استهل الباب بسؤال حول كيف جازت البراءة ممن ثبت أنه حجة؟ وأجاب عن ذلك بأنه إنما وجبت البراءة فيما فارقوا فيه الحجة، لا فيما هم فيه حجة، وعلل ذلك بأن اختلاف الصحابة لا يخلو أن يكون أحَدُهم فيه محقا والآخرُ مبطلا، أو يكونوا كلهم محقين أو مبطلين، واستبعد الأخيرة؛ لقيام الحجة، ثم تساءل عن المحق منهم حيث لم يكونوا كلهم محقين؛ لأن غير المحق لا شك مبطل، وفي حالة كونه مبطلا ألا يتوجب بطله البراءة منه، في مقابل توليه إذا كان محقا ثم إن الولاية والبراءة تتعلقان بالأفعال والأقوال، لا بالأشخاص، لذا إذا بدر من شخص مهما كان ما يخالف شرع الله، ولم يتراجع عن مخالفته تلك، وجب أن يعامل بما تقتضيه مخالفته، وقد يبدو صلاح أحدهم ظاهرا والله أعلم، بخفاياه، فنحن متعبدون بما ظهر لا بما خفي وغاب عنا، وفي هذا يقول المؤلف:
فليس كل قائم بحجة الله محكوما له بالسعادة ولا كل قائل أو مسارع إلى فضل مقطوعا له بالعصمة؛ بل الرواية أنكم لا تعجلوا على أحد بمدح أو بذم؛ فرب من يسركم اليوم يسوؤكم غدا، ورب من يسوؤكم اليوم يسركم غدا. فهذا يخرج في حكم الظاهر في
(205) التخصيص (م): أق 144
206) التخصيص (م): أق 144
207) التخصيص (م): أق 144
208) التخصيص (م): أق 145 وما بعدها
62
2