التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٦٩موضع الاسترابة حيث تحب الاستدامة، ويخرج في ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة؛ فلا حجة
هاهنا في إيجاب ولاية الحقيقة لأجل القيام بحجج
الله، فافهمه
(209)
وفي فصل تابع للباب نفسه ناقش موضوع مشاهدة الصحابة للتنزيل، وقال بأن ذلك لا يوجب سعادة ولا ورحمة ولا رضوان ولا عصمة، إنما تحب السعادة بمتابعة التنزيل لا بمشاهدته على حد تعبيره ه (210)، ثم ضرب أمثلة على من شاهد التنزيل وصح نفاقه، ثم تكلم عن موجب تفضيل الصحابة على غيرهم وجعل من ذلك السابقة والاستقامة الصادقة، والقيام بأمر الدين حين قل النصير، ونحو ذلك (211). كذلك ناقش علمهم بالتأويل وأنه ليس موجبا للسعادة؛ إذ مرده معرفتهم بلغة العرب والملكات التي وجدت مع بعضهم مما لم يوجد مع غيرهم، ولكونهم أعرف بالقرآن وأعرف أين نَزَل وكيف (212). وكذلك ناقش صدور الإجماع عنهم، وأنه أيضًا - لا يعني السعادة، وكما رفعهم الله بالعمل الصالح خفضهم بضده إن صدر منهم والأمور بخواتيمها كما يقول:
"فإن كانوا إِنَّمَا استحقوا الرضا والرضوان بما ظهر لهم من السابقة والفضيلة والإيمان، فأحرى وأجدر أن ينجزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة باقترافهم الأمور الشنيعة؛ فإن الأمور بخواتمها أليق، وبأواخرها أوجب وأحق، إلا أن يخرجهم منها كتاب ناطق، أو سنة يرفعها صادق عن صادق؛ وإلا فالأحكام فيهم وفي الناس بالسواء، لا ينبغي الميلولة إلى أحد منهم بهوى، والعجب كيف يستحق بعض الناس ولاية الحقيقة بالقياس على الجهل، ولا يعتبر من أموره في قول ولا عمل؛ إنَّها لإحدى الكبر، وأعجوبة من أعجب العبر
(213)
209) التخصيص (م): أق 47 ب
210) التخصيص (م): أق 48 أ
211) التخصيص (م): أق 48 ب
(212) التخصيص (م): أق 48 ب
(213) التخصيص (م): أق 50 أ
63