التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

1 - التدرج، والبدء بالأصول ثم الانتقال إلى الفروع فقد بدأ المؤلف بالأساسيات التي تنبني عليها الأحكام، والمقدمات التي تترتب عليها النتائج والأصول التي يقوم عليها هذا

النوع من العقائد، وقد نبه المؤلف إلى التدرج في معالجة هذا الموضوع حين قال: "إن هذا الفصل يتسع فيه المقال، ويكثر فيه النظر والجدال، ولن ينكشف قناع المجمل من فصوله، ويظهر الحق لائحا من مبهم أصوله إلا ببيان القواعد المجتمع عليها، وإيضاح الموارد والمصادر التي يرجع إليها" (227)، وحين قال:

11

ولا بد الآن من الاقتصار على تقديم جملة وجيزة باختصار يقتضي الإجابة عن هذا السؤال، الصادر عن تأويل الظن، والإغفال ثم نأتي بعدها بالشرح الشافي والبيان الجلي الكافي، مؤيدا بالشواهد القاطعة والأدلة الساطعة، والحجج البالغة، والعلل الدامغة؛ رحمة لأهل الاسترشاد، وحجة على كل معارض من ذوي العناد" (228).

وقد مهد المؤلف لذلك بسوق سؤال السائل، والذي جاء فيه:

سألت أرشدك الله وسدَّدك وهداك لسبيل طاعته وأسعدك عن صحابة الرسول - صلي الله عليه والخلفاء من بعده، كيف شاعت البراءة من بعضهم، وهم حجة الله التامة في الإسلام بعد نبيه عليه السلام في اختصاصهم بمزايا التفضيل في الطريقة، وتمييزهم بالسابقة، والتعديل في الخليقة؛ لمشاهدتهم التَّنْزِيل، وعلمهم بالمحكم والمتشابه من التأويل، وعنهم صدر الإجماع في المسألة، اللاحق بحكم الكتاب والسنة؛ لقول الله -تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: من الآية 143]. ولا يكون الشهود إلا عدولاً، مرضيين، فهذا موجب لعد التهم، مع ما نص الله عليه من ذكرهم في الآيات الدالة على صدقهم، والرضا عنهم؛ لقوله -عز وجل-: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 117] … إلخ" (229)، ثم بدأ يجيب

(227) التخصيص (م): أق 6 أ

228) التخصيص (م): أق 6 أ (229) التخصيص (م): أق 4 ب

72