التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٨٠المقصود منها، وقام بشرحها وبيانها جملة، واحدة وآية آية (241)، واختتم تلك المعالجة المطولة للعموم والخصوص في الآي الكريم بقوله:
" وهذه الآيات وما أشبهها لا تخلو أن تكون خاصة أو عامة؛ فإن كانت خاصة فالآيات الأخرى أحرى بالتخصيص. وإن كانت عامة فقد دخلت على المهاجرين والأنصار وغيرهم من الخليقة؛ حتى لا يجب الرضا عند الله إلا للذين استقاموا، ولم يبدلوا، ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، ولم يحدثوا حدثا يبطل أعمالهم، وكانوا متقين في جميع أمورهم، وكان دينهم خالصا الله، ولم يحملوا ظلما حتى لقوا الله بقلوب سليمة؛ إلا إذا اختلفت الأحكام في دين الله فوجب
الرضا لقوم أحدثوا أحداثا أسخطها الله من غيرهم، وعذبهم عليها، فلم يضر أولئك الذين عنهم من غير توبة، وقوله:
الله رضي
(242).
ففيما أوضحناه وبيَّنا معانيه وشرحناه من تخصيص هذه الآيات التي وقعت لأجلها المعارضة، وترتبت عليها هذه المناقضة ما يدفع الريب والشك، ويقطع العناد والإفك، لمن أخلص نيته، وأصلح سريرته وعلانيته (243).
3 تفريع المسائل وتجزئتها: انتهج المؤلف لنفسه طريقة واضحة في عرض المسائل، تقوم على أساس التفريع والتشظية كيما يسهل فهمها والإحاطة بها؛ فهو مثلا حين تعرض للولاية وأقسامها قال:
" ثُمَّ إن الولاية والبراءة ينقسم أمرهما قسمين: فقسم خارج على الحقيقة، وقسم على الحكم بالظاهر، وقسم حكم الظاهر؛ فذكرنا وجوه صحته الأربعة، وأما القسم الخارج على الحقيقة فلا وصول إليه إلا من طريقين: إحداهما كتاب الله، والثاني: قول رسول الله، ولا مجال للإجماع في هذا الباب؛ أما كتاب الله فقاطع بتلاوته عذر من سمع، وأما الرسول فسماعه أو الشهرة التي لا دافع لها عنه … فهذان طريقا صحة القسم الحقيقي من الولاية والبراءة، ومع ذلك فإن هذا القسم يرجع إلى معنيين: إحداهما بالتعيين والآخر بالصفة، فالصفة راجعة إلى
241) التخصيص (م): أق 57 ب
(242) التخصيص (م): أق 173 (243) التخصيص (م): أق 75 ب
74
14