التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٨٦عثمان
بن عفان تحديدا، وهذا ما نجده أيضًا - في بعض المسائل الاعتيادية التي تمر عليه في البحث، ويرى لزوم التوقف معها من ذلك مثلا قوله في الآية:
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} (الواقعة: 10 - 11)؛ قيل: السابقون إلى الأنبياء والإيمان بهم، والصديقين والشهداء من كلامه هم السابقون إلى الجنة، ويقال: السابقون إلى الجنة في أول زمرة ويقال: إلى ظل الله هم السابقون في الدنيا إلى الخيرات. وقيل: هم أول الناس رواحا إلى المسجد، وأولهم خروجا في سبيل الله، ويقال: هم الذين إذا أعطوا الحق، قبلوه، وإذا سئلوا بذلوه، وإذا حكموا للناس حكموا على أنفسهم
(263)
- ويقول في موقف آخر يتطلب منه ذكر الاحتجاجات والرد عليها: "فإن قال قائل: فما تنكر أن يكون الحكم عند الله كذلك؟ قيل له: فما تنكر أنت أن يكون الحكم كما قلنا نحن إن الرضا قد وجب للمهاجرين والأنصار إلا من نكث منهم وبدل؟ فإن قال: هذه أخص وآياتكم أعمّ؛ فالأخص يقضي على الأعم، ولا يقضي الأعم على الأخص. قيل له فالأخص أليس هو عامٌ لِمَا حَصَّه؛ فلا بد له من القول. فيقال له: فيحتمل عندك أن يكون خاصا في بعض ما عمَّه بتخصيص؟ فإن قال: نعم يحتمل ذلك؛ فقد وافق على دخول الخطابين على الآخر. فإن قال: لا يحتمل تخصيصه قوبل مخصوص الذين اتبعوا رسول الله -صلى الله عليه - في ساعة العسرة؛ إذ جاء الخطاب خاصا فيهم على العموم، وَإِنَّمَا أريد به الخصوص لخروج المنافقين منهم، والله أعلم … وفي هذا المثال المعروض أنموذجًا - ما يشي بالقدرة على توليد الافتراضات والرد عليها، ودحض الحجج التي عادة ما يحتج بها الآخر، كما أنه يكشف عن ملكة وقدرة على الجدل، وتملك لناصية المواجهة ومعرفة بأساليب إدالة الأحاديث وإحالتها في المناظرات العلمية المعمقة، فضلا عما فيه من مخيال خصب، وسعة في الأفق، ورسوخ قدم في علـ
الأصول.
(264)
(263) التخصيص (م): أق 61 ب
(264) التخصيص (م): أق 71 أ
80
30