التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٨٩

11 - الاهتمام بالتفسير والقراءات واللغة والنحو والسيرة ظهر ذلك جليا من خلال الاستعراض العجيب لتفسير الآيات الذي يطول في أحيانا كثيرة إلى صفحات، يلحظ ذلك الواقف على الكتاب بسهولة، يقول مثلا: أما قوله تعالى -: الْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (الحشر: 8)؛ فهذه الآية نزلت في قسم الفيء والغنيمة، التي غنمها رسول الله -صلى الله عليه- من قرى بني النضير. وذلك أن المسلمين ظنوا أنه سيقسمها بينهم، فقال -صلى الله عليه: «إِن شِئْتُمْ أَنْ أَقْسِمَ بَيْنَكُم وَتُقِرُّونَ الْمُهَاجِرِينَ مَعَكُمْ فِي دُورِهِمْ فَعَلْت وَإِن شِئْتُمْ عَزَلْتُهُم وَأَقْسَمْتُ لَهُمْ هَذِهِ النخل والأَرْضِ». فقالوا: يا رسول الله بَل أقرّهُم في ديارنا واقسم لهم دوننا». فجعلها النبي -صلى الله عليه- للمهاجرين، وأنْزَل الله: {وَمَا أَفَاء الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَاب (الحشر: (6) والإيجاف من الوجيف، وهو السير دون التقريب، تقول: لم تعد الخيل ولا الركاب وإنما كانت بناحية المدينة فمشت إليها الرجال، ولم تكن قاصية يتكلفون إليها السير، ولكنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ على مَنْ يَشَاء؛ يعني: محمدا وحده في هذه الآية خاصة؛ فعرف المسلمون عند نُزُول هذه الآية أن هذا خاص لرسول الله -صلى الله عليه، يعمل فيه من أحب وقيل: لَمَّا نَزَلت هذه الآية كان الفيء بين هؤلاء. فَلَمَّا نَزَلت الآية التي في الأنفال نسخت الأولى، فجعل الخمس مكان الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لمن قاتل عليه، فقال -سبحانه-: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (الحشر: 7)؛ نزلت في الغنيمة ثُمَّ صارت بعد في جميع الدين. وقال: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (الحشر: 7)؛ وهي بعد في جميع الدين" وهو في مواضع أخرى يبتعد عند التكلف في التفسير ويفصح بذلك، منوها إلى أهمية الفهم السليم للقرآن الكريم. يقول: "الضرب الثاني: لا كلفة علينا فيه إلا التصديق به فحسب؛ فهذا ليس علينا فيه تفسير

(265)

265) التخصيص (م): أق 63 أ، ب

83