التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٩٠مجمل ولا إجمال، مفسر ولا إطلاق مقيد ولا تقييد مطلق؛ وإنما علينا الإيمان به والتصديق له مجملاً ومفسرا، وهذا كقوله عزَّ وجلّ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفِ مَأكُول (الفيل: 1 - 5). فهذا ومثله ليس علينا فيه إلا التصديق به في الجملة دون التفسير، حتى ليس علينا أن نعرف الفيل ما هو، ولا الأبابيل ولا العصف المأكول، ولا أعلم أنه يأتي على العبد حال يلزمه البحث عن مثل هذا إلى الممات، فقد خرج كثير من معاني القرآن عن لفظه أما قيل: إن التين والزيتون مسجدان بالشام، وقيل: جبلان ينبتان التين والزيتون. فانظر كيف جاء التفسير على خلاف ما نعقله باللفظ؛ فهذا ما نعقله باللفظ، فهذا ما لا ينبغي لنا تكلف تفسيره إلا أن يأتي شيء بتفسير اجتمع عليه الفقهاء والإجماع
حجة
(266)
- وهو في مواضع يتوقف مع القراءات واختلاف الضبط فيها، فحين تعرض لكلمة ولاية عرض معنى فتح الواو ومعنى كسرها وتوجيه الآية على القراءتين (267)،، وهو حين ساق آية والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار (التوبة: 100) توقف مطولا عند ضبط راء الأنصار وما يترتب على ذلك من أحكام موجها الآية بناء على القراءة الواردة فيها،
يقول:
"وهذه الآية قد قرئت على وجهين وتؤولت تأويلين:
وأما القراءة فقراءة بعضهم: {والسَّابِقُونَ الأولُونَ مِنَ المهاجرين والأنصار (التوبة: 100 بخفض الأنصار عطفا على المهاجرين وبعض رفع الأنصار عطفا على السابقين. واختلاف هذه القراءة دليل الاختلاف في المعنى؛ فمن رفع الأنصار أوجب الرضا للسابقين ممَّن هاجر وللمهاجرين جملة، والذي قرأ بخفض الأنصار أوجب الرضا للسابقين منهم جملة؛ لأن قوله: {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ يدل على البعض دون الكل؛ لأن من بمعنى التبعيض؛ لقول الله - تعالى -: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
(266) التخصيص (م): أق 21 ب
267) التخصيص (م): أق 66 ب
84