التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٩١

وَالْمُجَاهِدُونَ) (النساء: 95)؛ أراد بقوله: {من المؤمنين الذين هم من المؤمنين؛ لأن في

المؤمنين القاعدين وغير القاعدين

(268) "

وفي هذا المثال ما يظهر عنايته أيضًا - بعلم النحو؛ إذ على أساس توجيه أواخر الكلم يتحدد المقصود منه، وفي مورد آخر نجده يهتم بتوجيه البنية الصرفية للكلمة، يظهر ذلك في كلمة ولاية بكسر الواو، التي يقول فيها:

وقوله: ما لَكُم مِّن وَلايَتِهِم مِّن شَيْءٍ قرئت الآية: ولاية بالكسر والفتح. قال: والكسر بمَنْزِلَة الخياطة والقصارة؛ لأن فيها ضربا من الصناعة والعمل والله أعلم (269). أما مصادره في التفسير فتحصر كما يصرح به – في نقوله من كتابين؛ الأول: تفسير ابن الكلبي، والآخر تفسير النقاش، وسيأتي التعريف بالكتابين والتمثيل على الاعتماد

عليهما لاحقا.

ويظهر

من

خلال الكتاب العناية الفائقة بالسيرة النبوية وأخبار الصحابة، يظهر ذلك من خلال المرويات الضخمة التي يوردها المؤلف شرحا للآيات، أو بيانا للموقف، يقول مثلا: "والتسمية بالمؤمنين إنَّما توجه الخطاب لهما إلى الذين كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُبونهم مقاعد للقتال، ولم نعلم أنه صلى الله عليه وسلم- كان يوى قوما مخصوصين من جنده وجيشه؛ بل الموجود في التفسير أنه صف المهاجرين، وأوعز إليهم إذا شددت فشدوا وكانوا في وسط الوادي والمشركين من قبل أحد، فعبّأ النبي -صلى الله عليه وسلم- لكل كتيبة، ثُمَّ قال لهم: إذا هزم الله المشركين فلا تتبعوهم واثبتوا مكانكم قبالة أحد، ولا يشذن. عني منكم أحد، ثُمَّ أتى الأنصار فقعد تحت رايتهم، وأوعز إليهم نحو ما قال للمهاجرين، ثُمَّ هز رسول الله صلى الله عليه وسلم - رايته وشد عليهم وشد معه المهاجرون والأنصار، والهزم أعداء الله. وصَفَّ النبي - صلى الله عليه وسلم – قبل أحد في يسير من أصحابه، وجعل خمسين رجلا رماة أمر عليهم عبد الله بن جبير الأنصاري من بني عمرو بن عوف، فجعلهم قبل خيل المشركين وأمرهم ألا يرموا وقال: إن الخيل لا تريدنا ما تبتم؛ فإن

268) التخصيص (م): أق 60 أ

269) التخصيص (م): أق 66 ب

85