التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٩٢الله
رأيتم الخيل تحركت فارموها برشق من النبل. فَلَمَّا هزم المشركين ودخل المؤمنون عسكرهم رأتهم الرماة وهم يأخذون الأسلاب قالوا: أدركوا الغنيمة لا يسبقكم بها الناس، فقالت طائفة: بل نثبت مكاننا، فرجعت طائفة، وثبتت طائفة فحملت الخيل على من ثبت
فقتلوهم، ودخلوا العسكر فقتلوا من وجدوا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهزموهم؛ فذلك قوله - تعالى -: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ آل عمران: 152 فهم الذين قالوا: نثبت مكاننا على ما عهد إلينا نبينا، قيل: قال عبد الله بن مسعود ما كنت أدري أن في أصحاب النبي -صلى الله عليه أحدا
يريد الدنيا
حتى
كان
يومئذ … " (270)
12 - الاستدلال العقلي والنقلي: راوح المؤلف بين الاستدلال العقلي والاستدلال النقلي، وأكثر من الأخير، بل اعتمد عليه اعتمادا كليا ففي هذه الرسالة الموجزة هناك أكثر من 158 آية بين مثال، واستدلال، وهذا كاف في بيان مدى تعويله على القرآن الكريم في المقام الأول، وعلى المباني الروائية والأخبار والسير والأحاديث في المقام الثاني، وعلى التحليل العقلي في المقام
الثالث.
(271)
هذا وقد كانت طريقة المؤلف في عرض الآيات قائمة على التقديم للآية أو للمقطع باسم السورة في مواضع وعلى سوق الآية بدون اسم سورتها في ثانية وعلى سرد الآيات بشكل متواصل لا يبين فيه الفصل فيما بينها في أخرى 13 عرض أدلة الخصوم: لم يمتنع المؤلف من عرض الأدلة المخالفة، وتفصيلها؛ فقد احتلت مساحة ليست بالهينة من رسالته وكان من عادته التقديم للردود بالشبه والاعتراضات المثارة، ثم يتولى الإجابة عليها دليلا، دليلا وفي المثال الآتي ما يوضح ذلك، ويبين جانبا من الأساليب التي عودنا عليها المؤلف كما يكشف عن تصور متكامل الحجج الخصم، وقدرة عقلية كبيرة
(270) التخصيص (م): أق 125
(271) راجع أق 12 ب وما بعدها، 15 ب وما بعدها، وباب الخطاب لفريق من الناس في الجملة إلى من يرجع إلى
أشخاصهم أو إلى دينهم: أق 24 ب وما بعدها.
86