التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٩٤

وإن قال: بل وجبت هاهنا بظاهر الخطاب، وصحة الهجرة والفقر؛ فلا أبلغ من قسمة النبي

للفيء عليهم؛ فالكتاب قد أوجب للذين صح قسم الغنيمة لهم أنهم هم الصادقون. قلنا: صادقون في كل شيء؟! فإن قال: لا؛ فقد رجع عن قوله وخطأ نفسه وكفينا مؤنته؛ لأنهم كيف يكونون صادقين على العموم، ولا يكونون صادقين في كلّ شيء.

وإن قال: نعم صادقون في كل شيء؛ قلنا: فإذا مقتل عثمان كان حقا أم باطلا، ومقتل أهل النهر كان حقا أم باطلا؟

فإن قال كانوا جميعا فيه محقين؛ فقد كابر عقله.

وإن قال: كان بعضهم محقا دون بعض؛ قلنا: فغير المُحقِّ صادق أم لا.

فإن قال: صادق؛ فقد أحال.

وإن قال: كاذب؛ قلنا فهاهنا فريق ليسوا من أولئك الذين وصفهم الله؛ فلا يجد من ذلك

بدا (272).

- وقد سبق أن أشرنا إلى عرضه لآراء المذاهب الأخرى، وتبيانه للموقف منها مباشرة، دون تردد، والأمثلة المعروضة في ذلك سابقا كافية لبيان ما ذكرنا.

14 - الجنوح للاختصار، والخروج عن ذلك في بعض المواضع اعتمد المؤلف الاختصار في كتابه، يظهر ذلك من خلال حجم الكتاب أولا، ومن تركه للمباحث اللغوية المتعلقة بالحدود ثانيا، ومن تصريحه في بعض المسائل بالاقتصار على الحد الذي ذكره فهو يقول مثلا: "ليس هذا موضع إطالة"، ويقول: "نكتفي بما ورد وهكذا (273)، ومن أصرح ما يدلل على رغبته في الإيجاز قوله:

"فهذه وجوه صحة علم الخير والشر الموجبين للولاية، والبراءة، ولم نذكر ألفاظ صحة ذلك على اختلافهما وكثرة أقسامهما وأصنافهما فيطول الكتاب، وإنما اقتصرنا على ما قرب ذكره، واستقصينا ما يليق بمسألتنا حيث ينبغي ذلك " (274).

272) التخصيص (م): أق 56 أ، ب

(273) انظر مثلا: التخصيص (م) أق 6 أ، 11 ب، 22 ب … إلخ. (274) التخصيص (م): أق 11 ب

888