عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وفي تموز (يولية) 1957 م وجه الإمام غالب بن علي نداءه الشهير إلى العالم العربي وإلى كل الدول العربية وإلى الجامعة العربية لمد يد المساعدة للشعب العربي في عمان، مساندة له في كفاحه المقدس ضد الإستعمار الغاشم.

فهز - هذا النداء - مشاعر الشعب العربي … وهدم - بلمحة بصر - كل تلك الحواجز المصطنعة.

وبدت عمان … جزءا أساسيا عزيزا من كيان الوطن العربي، ومثلا حيا من أمثلة البطولة والفداء لكفاح الأمة العربية المجيدة.

وزادت ثورة الإمام - بعد هذا النداء - إشتعالا. فتجددت الهجمات في كل بقعة من عمان، واستولى الإمام على حصن بهلا في عمان الوسطى ثم على منطقة الفهود، كما حاصر الإنكليز في المناطق الأخرى.

فكان الرد البريطاني غارات وحشية مجنونة بالطائرات والصواريخ والمدافع الثقيلة.

ففي عام 26 تموز 1957 م، أعلن سلوين لويد: أن سلاح الطيران الملكي قد بدأ عملياته.

وكان هذا السلاح قد بدأ عملياته فعلا ولكن لا ضد المجاهدين في الجبهة أو المعاقل، بل ضد المدن الآمنة. فدمر في 27 تموز - بالصواريخ والقنابل - مدينتي نزوى - العاصمة - وإزكي تدميرا كاملا. وقتل نساءهما وأطفالهما والعجز فيهما بلا تفريق .. فناشد الأمير الحارثي - نائب إمام عمان الشرعي - جميع الأمم المحبة للسلام وجمعيات الصليب الأحمر الدولية، تقديم المساعدات الطبية للجرحى واللاجئين.

وفي 31 تموز 1957 م تبين للسلطات البريطانية مدى صلابة المقاومة الوطنية وعنف المعارك التي تخوضها، وأدركت أن هذه المعارك إنما تزيد في نيران الثورة العربي في عمان إشتعالا. وأضطرت أن ترسل أحد كبار قوادها (الجنرال جوفري بودن) لمفاوضة سلطان مسقط والإتفاق معه على تعزيز القوات الإنكليزية … بإرسال قوات جديدة إلى ميادين عمان، وإلا قضت الثورة العربية على العدوان وعلى قواه الإحتياطية (حكام مسقط) قضاء مبرما.

وأرسلت القوات البريطانية - للمرة الثالثة - بكميات كبيرة وعلى عجل … وبدأت هجوما مركزا جديدا بقيادة (روبرستون) قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط.

وبدأ هذا القائد خططه لشق الطريق إلى المدن العمانية المهمة ولا سيما العاصمة نزوى.

فكان المجاهدون العمانيون يقابلون خطط روبرستون، بخطط معاكسة تحبطها، فتعرقل سير الحملة وتكبدها خسائر فادحة.

١٠١ / ١٨٤