عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٩والصناعي البدائية سلعهم الحديثة، لتنافس الإنتاج المحلي الضعيف … فتدمره وتهبط بالسكان المحليين إلى مهاوي الفقر والفاقة.
وبما أن سكان المنطقة العربية في عمان والخليج العربي كانوا يملكون في منطقتهم ثروات طائلة، وتجارة رابحة وأساطيل عسكرية وتجارية قوية .. وكل هذا .. عوائق تحول دون وصول المستعمرين - بسهولة - إلى النتائج التي تقدم شرحها.
وبما أن سواحل عمان والخليج العربي تقع على طريق الهند. ولابد - من أجل تأمين سلامة الإمبراطورية - من أن تحتلها إنكلترا وتدمر أساطيلها، وتسحق كل نشاط إقتصادي أو سياسي أو إستقلالي - أيا كان نوعه - فيها. فقد سلك الإنكليز جميع الطرق واستخدموا كل أنواع الأساليب لتدمير الأساطيل العربية وتهديم قواعدها .. وتدمير موانئها وإحراقها.
ولم تقف البلاد العربية المعنية بالأمر مكتوفة اليدين لتتم الخطة البريطانية بالسهولة التي كان يرجوها المستعمرون. فقد كانت المنطقة العربية مستقلة تمام الإستقلال. وكان لها - فيها - دولة بحرية قوية مرهوبة الجانب تقبض بأساطيلها وثروتها وخبرة بحارتها وتجارها على تجارة المحيط الهندي. فلم تستسلم للعدوان الإنكليزي، بل قاومته، وخاضت المعارك الحربية الطاحنة لحماية مصالحها الحيوية كما تقدم معنا. فأجتمعت - كل هذه الأسباب - لإقناع إنكلترا بأنها لن تنال من قوة عمان والسواحل العربية إلا بالحرب الشاملة وبالإبادة والتدمير والحرق والإفقار وتشتيت القوى، وقتل المقاومين الأشداء والتمثيل بهم. فوجهت إلى المنطقة العربية إهتمامها الأول ودأبت على تنفيذ خطتها بأناة وصبر، حتى تم لها ما أرادت، مستبيحة - في سبيل ذلك - جميع الأساليب الغاشمة وغير المشروعة، بما في ذلك الغارات العدوانية المفاجئة وحروب الإبادة والتدمير وغير ذلك من أعمال التنكيل والقهر. كما استخدمت حق تفتيش السفن، بحجة البحث عن الرقيق ومصادرتها لمجرد التهم الباطلة بقصد تدمير قوة العرب البحرية وإفقار الشعب العربي وسد منابع الرزق أمامه، وتحويل القسم الأعظم منه إلى خدم أذلاء ترتبط حياتهم بمدى ما يقدمونه للإمبراطورية من خدمات.
خامسا: فلسفة التجزئة وتفتيت القوى:
قاومت بريطانيا- خلال حكمها الطويل- كل محاولة جدية لتوحيد القوى في جزيرة العرب أو الإتجاه لتحريرها. بل إنها قاومت - حتى محاولات توحيد جزء من أجزائها المهمة. وحالت دون تكتل الشعب العربي وتوحيد نضاله في كل مكان … فجزأت عمان … ثم جزأت مسقط ومزقت مشيخات ساحل الهدنة وفرضت التجزئة على كل سواحل الخليج العربي وخلقت عددا من الدول الصغيرة الضعيفة، وباعدت ما بين هذه الأجزاء مؤججة نارة العداوة والحرب بينهما، وخلقت عددا كبيرا من الأمراء والأتباع وفرضت عليهم أحكاما حببت إليهم التجزئة وأثارت المشاحنات والخصام بينهم … وسلحت بعضهم ضد بعض، ثم هرعت لتحمي بعضهم من بعض، ولتقيم من نفسها